فلسفة تعاليم الإسلام — Page 26
٢٦ والطريق الثالث هو أن هؤلاء المتحلّين بالأخلاق الفاضلة – وهم بعد زهاد ذوو جفاف روحاني - يجب أن يُسقوا رحيق المحبة ويُذاقوا لذة الوصال. هذه هي المدارج الثلاثة من الإصلاح التي بينها القرآن المجيد. بعثة النبي عند الحاجة إلى الإصلاح الكامل لقد بعث سيدنا ومولانا محمد. . في زمن كان العالم فيه قد فسد وخرب من كل الوجوه كما يصفه الله تعالى بقوله: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) (الروم:٤٢). وفساد البر والبحر يشير إلى أن الفساد قد عم أهل الكتاب وغيرهم من الأمم المحرومة من ماء الوحي. وعليه فإن هدف القرآن المجيد في الحقيقة هو إحياء الموتى كما يقول سبحانه: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ الله الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا (الحديد : ۱۸). كان العرب يومئذ قد تدنوا إلى أحط درجات الهمجية. لم يعد أي نظام يعلمهم القيم الإنسانية. وكانت المعاصي مفاخر لديهم عندهم يتباهون بها. كان الواحد منهم يحتفظ بمئات الزوجات. وكان أكل الحرام عندهم سائغا كصيد يصطادونه، وكانوا