فلسفة تعاليم الإسلام — Page 18
۱۸ لا يقول كتاب الله أن الروح تتنزل من السماء نزولا منفصلا، أو تهبط على الأرض من الفضاء. . ثم تختلط بالنطفة مصادفة وتتسرب معها إلى الرحم. إن هذا الزعم لا يصح أبدا، ولئن ظننا هذا لكذبتنا سنن الفطرة. فإننا نرى كل يوم ألوفا مؤلفة من الديدان والجراثيم تتكون في الأطعمة الآسنة الفاسدة وفي الجروح المتقيحة، ومئات من القمل تتولد في الثياب المتسخة، وأنواع الديدان تتولد في البطن أيضا. . فهل نقول إن أرواحها تأتي من الخارج؟ أم هل رآها أحد تتساقط من السماء؟ كلا، بل الحق أن الروح تنشأ من الجسد ذاته، وهذا النشوء نفسه دليل قاطع على كونها من المخلوقات. النشأة الثانية للروح أنه يريد أن يقوم و مقصدنا من هذا البيان هو القول إن الخالق القدير الذي أنشأ الروح بقدرته الكاملة الجسد ذاته. . يبدو من بالنشأة الثانية للروح عن طريق الجسد أيضا. إن حركات الروح موقوفة على حركات أجسادنا وحيثما قُدْنا الجسد انقادت معه الروح وتبعثه لا محالة. لذلك كان من واجب كتاب الله الحق أن يهتم بمعالجة حالات الإنسان ،الطبعية، ومن أجل ذلك وجه القرآن