فلسفة تعاليم الإسلام — Page 16
١٦ وصارا من المقبورين، كما تظهر له نماذج أخرى دالة على عدم بقاء هي هذه الدنيا، وكأن الله تعالى يضع أمامه مرآة ويقول له هذه حقيقة هذا العالم الفاني، وهذا هو مآل هذه الحياة التي تزهق نفسك حسرة عليها. عندها ينظر الإنسان إلى أخطائه السابقة بعين الحسرة ويحدث انقلاب عظيم في حياته فيتراءى له عالم جديد شريطة أن يكون سليم الفطرة ومن الذين دعوا بقوله: ارجعي إلى ربك. . . وعن هذا الموضوع نفسه يقول الله جل شأنه: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (الأحقاف : (١٦)، أي وصينا الإنسان أن تبرّ إلى والديك ولتضع في اعتبارك المشاق التي تحملتها أمك من أجلك، إذ إنها ظلت فترة من الزمن تكابد المصاعب بسبب حملها بك، ثم وضعتك بالآلام والمشاكل، فقد تحملت طيلة ثلاثين شهرا كل هذه المصائب بسبب حملها بك وإرضاعك. ثم يقول تعالى : عندما يبلغ الإنسان أربعين سنة ويبلغ أشده يتذكر وصايا الله تعالى ويقول: رب وفقني لأشكر نعمك أنعمتها علي وعلى والدي. رب أوزعني أن أقوم بأعمال ترضاني بها. وأصلح لي في ذريتي. . يعني: إن كنت مقصرا في حق والدي التي