فلسفة تعاليم الإسلام — Page 200
۲۰ : فلم تكن حروبه الا الله إلا إحمادًا لفتنة القتلة السفاكين. . ودفعا لشرهم عن المظلومين. ولقد قامت الحرب حين كان الظالمون يبغون القضاء على أهل الحق. ولو لم يتخذ الإسلام حينئذ تلك الوسائل حفاظا على النفس، لهلك آلاف الأبرياء من أطفال ونساء بغير حق. . ولقُضي على الإسلام. أغلوطة فاحشة وليكن معلومًا أنه لتعنّت كبير من قبل معارضينا إذ يزعمون بأن هدي الوحي الرباني ينبغي أن يتسامي عن حثّ الإنسان على مقاومة العدو في كل الظروف والأحوال. . ويجب أن يحضه دائما وأبدا على التحلّي بالحلم والرفق حبا ورحمةً بالعدو. ويحسب هؤلاء الناس أنهم بحصر صفات الله الكاملة كلها في الحلم والرأفة يعظمونه جل شأنه تعظيما كبيرا ولكن المتفكرين في الأمر بإمعان وتدبر. . سوف يدركون بسهولة أن هؤلاء واقعون في خطأ فاحش واضح. إذا أجلنا النظر في نواميس الطبيعة تبين لنا جليًّا أن الله - بلا شك - رحمة خالصة للدنيا، إلا أن رحمته هذه لا تظهر دائما وفي كل حال بصورة اللطف والرفق، بل إنه بسبب رحمته الواسعة