فلسفة تعاليم الإسلام — Page 181
۱۸۱ هنا الإلهام والكشف وما شابههما من العلوم السماوية التي يؤتاها الإنسان مباشرة من لدن الله تعالى. كذلك يقول الله في مقام آخر: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ التِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) (فصلت:٣١). لقد بين في هذه الآية أيضا بكلمات صريحة أن عباد الله الصالحين يتلقون الوحى من الله عندما يصيبهم الخوف والحزن، وأن الملائكة يتنزلون عليهم ويطمئنوهم. وفي آية أخرى يقول تبارك وتعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ (يونس: ٦٤-٦٥). . أي أن أولياء الله يتلقون البشارة بالوحى والمكالمة في الحياة الدنيا وفي الآخرة. المراد من الوحي وليكن معلوما أن الوحي هنا لا يعني ما يقع في النفس نتيجةً تفكير كما قد يحصل للشاعر إذا حاول نظم الشعر، أو قال جزءًا من البيت وأجال الفكر للثاني. . فيقع الجزء الثاني في قلبه. فما يقع في القلب هكذا ليس من قبيل الوحي، وإنما هو ثمرة لتفكره وتأمله