فلسفة تعاليم الإسلام — Page 174
حكاية عن أهل الجحيم (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَاب السَّعِير) (الْمُلك : (۱۱). . أي سيقول أهل النار: لو كنا عقلاء، واختبرنا أمور الدين والعقائد بوسائل عقلية، أو أصغينا إلى أقوال العقلاء والباحثين الكاملين لما كنا اليوم في الجحيم. هذه الآية تتفق في المعنى مع آية أخرى حيث يقول الله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا (البقرة : ((۲۸). . أي أن الله تعالى لا يُكره النفس البشرية على قبول ما ليس في سعتها العلمية، ولا يعرض على الإنسان إلا العقائد التي في وسعه أن يفهمها. . حتى لا تكون أوامره من قبيل التكليف بما لا يطاق. وتشير كلتا الآيتين أيضا إلى أن بوسع الإنسان أن يتلقى علم اليقين بواسطة سمعه أيضا. فعلى سبيل المثال، نحن لم نزر لندن، وإنما سمعنا من زوارها بأنها مدينة من المدن، ومع ذلك هل نستطيع أن نشك في وجودها ظانين أن هؤلاء جميعا ربما يكذبون؟ وإننا لم ندرك زمن السلطان عالمغير" و لم نر ،صورته، ومع ذلك هل انتابنا الشك مرةً في كون "عالمغير" أحد السلاطين "الجغتائين" المغول؟ فكيف حصل لنا إذن هذا اليقين؟ الجواب: بطريق السماع المتواتر فقط. فلا مراء في أن السماع أيضا يوصل الإنسان إلى مرتبة علم اليقين.