فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 147 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 147

والجواب أن المغفرة معناها في الأصل ستر الحالات الناقصة غير الملائمة. . وتغطيتها. فالمراد أن أصحاب الجنة سيطمعون أن ينالوا الكمال التام، وأن يغرقوا في النور كليةً. فدائما ما يجدون حالتهم الأُولى ناقصةً عند رؤيتهم الدرجة التالية من الكمال، فيودون تغطية حالتهم الأولى. ثم إذا رأوا درجة الكمال الثالثة تمنوا تغطية حالتهم الثانية. . أي أن تُستر حالتهم الناقصة تلك وتخفى. وهكذا سوف يظل أصحاب الجنة يتمنون المغفرة غير المتناهية بعد كل مرحلة. إن كلمة الاستغفار أو الغفران هي نفس الكلمة التي يطعن بها بعض الجاهلين في نبينا. . ولعلكم - أيها المستمعون الكرام - قد مما سلف أن الرغبة في الاستغفار إنما هي مفخرة للإنسان. أدركتم فمن كان مولودًا من بطن امرأة. ومع ذلك لا يتخذ الاستغفار ديدنا له في كل حال. . فهو دودة وليس إنسانا، وأعمى وليس بصيرا، ونجس وليس طيبًا. فخلاصة القول إن الجنة والجحيم، بحسب تعليم القرآن الكريم، ليستا شيئا ماديا جديدًا يأتي من الخارج. . وإنما هما في الحقيقة آثار الحياة البشرية وظلالها. إنه لحق أن كل واحدة منهما ستتمثل عندئذ مجسمة. . ولكنها لا تكون في الحقيقة إلا آثار الحالات الروحانية وأظلالها. إننا لا نؤمن بجنة هي عبارة عن أشجار مغروسة غرسًا