فلسفة تعاليم الإسلام — Page 145
الجنة التي ستوهب للمتقين كمثال بستان فيه أنهار من ماء لا يفسد لبن لا يتغير طعمه أبدا، ومن خمر تجلب المتعة واللذة ومن أبدا، بدون أن تصيب شاربها بالسكر، ومن عسل صاف للغاية لا كثافة فيه. وصف تمثيلي لنعم الجنة لقد بين الله هنا صراحة أن الجنة يمكن أن تفهم على سبيل التمثيل بأن فيها أنهارًا من النعم لا حد لها. ففيها أنهار ظاهرة من ماء الحياة الروحاني الذي كان العارف يشربه في الدنيا شربا روحانيا؛ وأنهار ظاهرة من اللبن الروحاني الذي كان يتغذى به كالطفل الرضيع في الدنيا غذاء روحانيا؛ وأنهار من خمر المحبة الإلهية كان بسببها في نشوة روحانية دائمة في الدنيا. . يراها يومئذ ماثلة أمامه، وأنهار ظاهرة محسوسة من عسل الحلاوة الإيمانية الذي كان يدخل في فمه بصورة روحانية في الدنيا. وسوف يعرف كل واحد من أهل الجنة مستوى حالته الروحانية من أنهاره وبساتينه. التي وسوف يبرز الله تعالى لأهل الجنة أيضا من وراء الحجب. فالخلاصة أنه لن تبقى الحالات الروحانية عندئذ على ما هي عليه اليوم من الخفاء، وسوف تظهر في أشكال مجسمة.