فلسفة تعاليم الإسلام — Page 141
141 كل إنسان يرى بعد الموت مباشرةً جزاء أعماله. فمثلا يخبرنا الله عن رجل من أهل الجنة بقوله: قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ (يس: (۲۷)، ويحكي سبحانه عن رجل آخر من أصحاب النار بقوله: ﴿فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (الصافات: (٥٦). . أي أنه كان لرجل من أصحاب الجنة زميل، فلما ماتا افتقد صاحب الجنة ،زميله، فكشف الله له عنه فوجده في قعر جهنم. إذن فعملية الجزاء والعقاب تبدأ بعد الموت فورا، ويدخل أصحاب النار النار. . وأصحاب الجنةِ الجنة. ولكن هنالك بعده يوم آخر اقتضت حكمة الله البالغة أن يظهر وعمل فيه بتجل أعظم. إن الله تعالى خلق الناس ليعرفوه بخالقيته، ثم إنه سوف يهلكهم أجمعين ليعرفوه بقهّاريته، ثم يحييهم حياة كاملة ويحشرهم في ميدان واحد ليعرفوه بقدرته الكاملة. هذه هي المعرفة الأولى من المعارف الثلاث المشار إليها سابقا. المعرفة الثانية وأما المعرفة الثانية. . التي ذكرها القرآن الكريم تبيانًا لعالم المعاد. . فهي أن جميع الأمور الروحانية في الحياة الدنيا ستتمثل في عالم المعاد مجسمة، سواء أكان عالم المعاد في طور البرزخ أم في طور البعث