فلسفة تعاليم الإسلام — Page 138
۱۳۸ بكل قوة إنَّ كل واحد يُعطى حتمًا بعد الموت جسما، نورانيا أو ظلاميًا، كما أخبر الله تعالى. ومن الخطأ أن يحاول الإنسان إثبات هذه المعارف الدقيقة جدا بالعقل المجرد. فيجب أن نعرف أنه كما لا يمكن للعين أن تخبر عن مذاق الأشياء الحلوة، ولا يمكن للسان أن يرى الأشياء. . كذلك تماما لا يمكن للعقل وحده أن يحل عقدة تلك العلوم الأخروية. . التي لا تحصل إلا بالمكاشفات القدسية. إن الله تعالى قد جعل في هذه الدنيا وسائل مختلفة لمعرفة المجهول، فالتمسوا كل شيء بوسيلته الخاصة تجدوه. ومما هو جدير بالذكر أيضا أن الله تعالى قد سمى في كلامه الفُجار الغواةَ أمواتًا، ووصف الأبرار بأنهم أحياء. والسر في ذلك هو أن الذين يموتون غافلين عن الله تعالى. . تكون أسباب الحياة بالنسبة إليهم من أكل وشرب قد انقطعت عند الموت، ولا يكون لهم نصيب من الغذاء الروحاني، فهم قد ماتوا في الحقيقة، ولا يعودون للحياة إلا ليذوقوا العذاب وإلى هذا السر أشار الله في قوله: إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا (طه: ٧٥)، وأما الذين يحبون الله تعالى فهم لا يموتون بهذا الموت، لأن معهم خبزهم وماءهم.