فلسفة تعاليم الإسلام — Page 113
يردهم ۱۱۳ أما قوله تعالى: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالا وَسَعِيرًا (الإنسان : ٥). . فمعناه أن الذين لا يبتغون الله من صميم أفئدتهم. . الله إلى الأسفل، فيبتلون بالإخلاد إلى الدنيا باستمرار، فيصبحون كأنهم مقيدون بالسلاسل، ويبقون دائما مائلين إلى الشواغل الأرضية. . كأنما أعناقهم قد شدت بالأغلال التي لا تَدَعُهم يرفعون رؤوسهم نحو السماء، وتحترق قلوبهم بنيران الحرص والهوى. . يودون أن يحصلوا على هذا المال ويقتنوا ذلك العقار، ويملكوا كذا من البلاد، ويقهروا فلانا من الأعداء، وأن يكون لديهم مقدار كذا من الثروة والغنى. وبما أن الله يرى أنهم لا خير فيهم، بل يجدهم منغمسين في المعاصي، لذلك يبتليهم بهذه البلايا الثلاث. سنة الفعل ورد الفعل وفي الآية إشارة أيضا إلى أن الإنسان إذا فعل فعلا قابله الله بفعل من عنده. فمثلا. . إذا أوصد الإنسان كل أبواب حجرته، أتبع الله فعله هذا بفعل منه. . بأن يُطبق عليه الحجرة بالظلام. ذلك لأن كل ما يترتب على أفعالنا من نتائج بمقتضى القوانين الطبيعية إنما هو في الحقيقة أفعاله سبحانه وتعالى. . فهو العلة النهائية لجميع العلل.