فلسفة تعاليم الإسلام — Page 112
۱۱۲ وقد سُمّي "زنجبيلا" لأنه يقوّي الضعيف، ويبعث فيه حرارة وطاقة بحيث يمكنه من تسلق الجبال. وقد أراد الله من سرد هذه الآيات المتقابلة في المعنى إذ ذكر في الأولى الكافور وفي الثانية الزنجبيل - أن يبين لعباده أن الإنسان إذا تحرك نحو الصلاح مُقلعا عن شهوات النفس. . بدت فيه أولا حالة تخمد مواده السامة، وتأخذ شهواتُ نفسه في النقصان. . كما يُسَكِّن الكافور حدةَ السموم، فهو لذلك ينفع في الكوليرا والحمى التيفية. مع ومتى زالت عن المريض شدة السموم تماما، واستعاد الصحة ضعف شديد. . بدأت مرحلة ثانية يتقوى فيها المريض الناقه من شراب الزنجبيل. وشراب الزنجبيل في الروحانية هو تجلي الله بجماله وجلاله على عبده، ذلك التجلي الذي هو بمنزلة الغذاء للروح. فإذا تقوى الإنسان بالتجلي الرباني استطاع أن يصعد الجبال العالية الشاهقة، وينجز الأعمال الشاقة المحيرة التي لا يقدر أحد على إنجازها أبدا ما لم يكن قلبه مفعمًا بحرارة حب كهذه. ولبيان هاتين الله كلمتين عربيتين: إحداهما "الكافور" ومعناها الحالتين استخدم المسكن المغطي، والثانية "الزنجبيل" ومعناها الصاعد. وهكذا يجتاز السالكون هاتين المرحلتين في سلوكهم الروحاني.