فلسفة تعاليم الإسلام — Page 106
١٠٦ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (التوبة: ٢٤). توضح هذه الآية بجلاء أن الذين يحبون الأقارب والأموال على حساب مرضاة الله هم الآثمون في نظر الله تعالى، الهالكون لا محالة. . ذلك لأنهم آثروا على الله غيره. فهذه هي المرتبة الثالثة التي يصير فيها ربانيا من يبتاع في سبيل الله آلاف البلايا، ويميل إلى الله بصدق وإخلاص بحيث لا يبقى له أحد سواه، وكأن الجميع دونه قد ماتوا. فالحق أننا لن نرى الإله الحي ما لم نمت نحن. إن يوم تجلي الله هو ذلك اليوم الذي يطرأ فيه الموتُ على حياتنا المادية. إننا عميان ما لم نصبح عميانا عن رؤية غير الله؛ وإننا أموات ما لم نصبح كالموتى في يد الله. فإذا ما استوى وجهنا تجاهه تماما ظفرنا حينئذ بالاستقامة الحقيقية التى تغلب الشهوات النفسانية كلها، أما قبل ذلك فلا. وهذه هي الاستقامة التي تجلب الموت على حياة يعيشها الإنسان لنفسه. إن استقامتنا هي كما يقول سبحانه: بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ (البقرة : ۱۱۳). . أي ضعوا رقابكم بين يدي. وهكذا فسوف يمكن لنا الوصول إلى درجة الاستقامة إذا ظلت كل جارحة من أجسامنا، وكل قوة من نفوسنا تعمل في سبيله تعالى، وأضحت