فلسفة تعاليم الإسلام — Page 89
۸۹ هذا العالم الملحد يقرّ بوجود الله تعالى ضمنيًا وإن أنكر به علنًا، لأنه يظل - كمِثْلنا - في البحث والتفتيش عن الأسباب للمسبّبات، وهذا أيضا نوع من الإقرار، وإن كان غير كامل. ثم إننا لو وضعنا المنكر لوجود الله تحت تأثير مخدر بحيث تتعطل منه جميع إراداته، ويذهل عن أفكار الحياة الدنيا، ويصبح في تصرف ذي سلطان أعلى، لاعترف عندئذ بوجود الله تعالى، ولما كفر به، وقد شهدت بذلك اختبارات كبار المجربين. وإلى هذه الحالة تشير هذه الآية، والمراد منها أن الجحود بوجود البارئ يتم بتأثير الحياة الدنيا. . وإلا فإن الفطرة السليمة لتعترف تماما بوجود الله سبحانه وتعالى. صفات البارئ تعالى هذه بعض الأدلة على وجود الخالق و ذكرناها على سبيل المثال. هذا وينبغي أن تعلموا أيضا أن الإله الذي دعانا إليه القرآن الكريم قد ذكره بهذه الصفات بقوله: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)) (الحشر: ۲۳) وقوله تعالى: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (الفاتحة: ٤)،