فلسفة تعاليم الإسلام — Page 72
۷۲ وقوله تعالى: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرَثَاءَ الناس) (الأنفال: ٤٨). . . أي أن الشجعان حقا هم أولئك الذين إذا فاجأتهم حرب أو حلت بهم مصيبة صبروا ولم يتهربوا من مواجهتها، ولا يكون صبرهم في الحروب والشدائد إلا ابتغاء مرضاته تعالى. إنهم يصبرون لوجه الله لا لإظهار بسالتهم. وإذا خوفهم أحد بأن القوم قد اتفقوا على معاقبتكم فلا تزيدهم هذه التهديدات إلا إيمانا فيقولون: ربنا يكفينا وهو نعم الوكيل. والمعنى أن شجاعتهم لا تكون كشجاعة الكلاب والوحوش التي يكون وراءها هياج طبيعي فقط، والتي يكون اندفاعها إلى جهة واحدة، بل إن شجاعتهم تكون ذات حدين فأحيانا يقاومون بشجاعتهم الذاتية شهواتهم النفسانية ويغلبونها، وأحيانا أخرى إذا رأوا مقاومة العدو أقرب للمصلحة حاربوه، لا بسبب حماس نفسي فقط، بل دفاعا عن الحق. ويتحلون بالشجاعة لا متكلين على نفوسهم وإنما متوكلين على وتكون بسالتهم غير مشوبة بشوائب الرياء أو الكبر أو هوى النفس، بل يبتغون بها مرضاة الله من جميع الوجوه. الله وحده. إن الله تعالى قد بين لنا في هذه الآيات أن أصل الشجاعة الحقيقية إنما هو الصبر والثبات، وأن البسالة الحقيقية تتمثل في أن يبقى