فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 71 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 71

الشجاعة الحقيقية ۷۱ ومن تلك الحالات البشرية الطبعية حالةٌ تُشبه الشجاعة. فنلاحظ مثلا أن الطفل الرضيع يضع يده أحيانا في النار لوجود هذه الحالة الطبعية فيه. ذلك أن الطفل - بسبب غلبة جوهر الفطرة البشرية عليه - لا يهاب شيئا قبل أن يمر بتجارب تبث فيه الخوف. والإنسان في هذه الحالة الطبعية يتصدى للأسود وغيرها من وحوش الغاب بدون أدنى خوف، ويبرز وحده لمقاتلة عديد من الناس، وهم يظنون أنه شجاع باسل، ولكن الواقع أنها ليست إلا حالة طبعية توجد في الناس كما توجد في الوحوش الكاسرة، بل في الكلاب أيضًا. أما الشجاعة الحقيقية التي تتجلى في موضعها وعند وقتها والتي هي خلق من مكارم الأخلاق. . إنما هي اسم جامع للصفات والحالات التي صرح الله بها في وحيه القدسي بقوله: وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ) (البقرة: ۱۷۸)، وقوله تعالى: وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ (الرعد: ۲۳)، وقوله تعالى : الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (آل عمران ١٧٤)