دافع البلاء ومعيار أهل الاصطفاء

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 6 of 42

دافع البلاء ومعيار أهل الاصطفاء — Page 6

۱ دافع البلاء فكل نفس تتوق إلى المخلّص الصادق وتحبه، فقد آن الأوان بلا شك أن يُعرف المخلّص الحق. لا شك أننا نرى المسيح ابن مريم رجلا صادقا ونؤمن بأنه كان أفضل من الكثيرين في عصره والله أعلم إلا لا يغيبن عن البال أن ما قلناه آنفا بأن سيدنا عيسى اللي كان أفضل من كثير من الناس في عصره صادر عن مجرد حسن الظن، ومن الممكن أن يكون في أرض الله في زمن سيدنا عيسى اللي أبرار مقربون يفوقونه ورعًا وتقربا إلى الله تعالى، وذلك لأن الله تعالى قد قال عنه في القرآن المجيد: وَحِيهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (آل عمران: ٤٦). مما يعني أنه كان أحد المقربين في زمنه. لا يثبت من ذلك أنه كان أفضل المقربين جميعا، بل هناك احتمال أن يكون بعض المقربين في زمنه أفضل منه ومن المعلوم أنه كان رسولا إلى خراف بني إسرائيل فقط، ولم تكن له أية صلة بالأقوام والبلاد الأخرى، ومن الممكن بل من الأقرب إلى الفهم أن يكون بعض الأنبياء الذين تندرج أسماؤهم في قائمة: لم نَقْصُص (غافر: (۷۹) أي الذين لم ترد أسماؤهم في القرآن - أفضل منه، فكما ظهر مقابل سيدنا موسى الا شخص قال الله عنه : عَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا (الكهف: ٦٦)، فكيف يمكننا القول بأن عيسى العليا كان أفضل الصادقين كلهم في زمنه مطلقا، وهو الذي كان أقل شأنا من موسى الليل وكان تابعًا للشريعة الموسوية ولم يأت بشريعة كاملة، إذ كان يتبع في مسائل الختان والفقه وأحكام الوراثة وحرمة الخنزير وغيرها من الأحكام شريعة موسى العليا. أما لو رفعه إلى السماء أولئك الذين اتخذوه إلها من المسيحيين أو الذين وصفوه بصفات إلهية دون مبرر مثل أعدائنا وأعداء الله المسلمون اسما، وأجلسوه على العرش أو نعتوه بأنه خالق الطيور مثل الله؛ فهذا شأنهم، لأنه إذا خلع الإنسان الحياء والإنصاف فليقل ما يشاء وليفعل ما يشاء، إلا أنه لا يثبت أن عيسى اللي كان أكثر الناس تقى في ذلك