دافع البلاء ومعيار أهل الاصطفاء

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 5 of 42

دافع البلاء ومعيار أهل الاصطفاء — Page 5

دافع البلاء تنبيه في ضوء تجربة الأنبياء السابقين عليهم السلام نعرف مسبقًا أن رسالة المواساة التي نود إيصالها إلى أعزائنا المواطنين عبر هذا الكتيب لن تلقى التقدير من معارضينا مبدئيا سوى أن نسمع مرة أخرى مسبات المشايخ والقساوسة والبانديتات، وتذكر بألقاب نابية مُحزنة. فنحن نعرف مسبقًا أن هذا سيحدث، لكننا اخترنا أن نتأذى ونتعذب بكلمات بذيئة في سبيل التعاطف مع بني البشر، وذلك لأنه من المأمول أن يخرج من سلالة المئات والألوف من السابين هؤلاء في هذا الوقت الذي تمطر فيه السماء نارا، والتي يتوقع أن تزداد اشتعالا في الشتاء القادم من يقرأون هذا الكتيب بإمعان ولا يتسرعون في التحامل على ناصحهم الحنون هذا، وأن يجربوا الوصفة التي يقدمها لهم، لأنه لم يسألهم أي أجر مكافأةً على هذه المواساة، وإنما تقدّم باقتراح محرَّب وطيب لإنقاذ الناس بدافع الإخلاص المحض وطيب الخاطر وحسن النية، فكما أن المرضى يرضون بأن يشربوا بول الدواب أيضا ويستخدموا أشياء نجسة كثيرة بغية العلاج، فما الذي يصيبهم لو اختاروا هذا العلاج الطيب لإنقاذ نفوسهم من الهلاك؟ وإن لم يفعلوا فسوف يدركون على كل حال عند المواجهة أي من الأديان تتحقق شفاعته ويستحق أن يُطلق عليه اسم الـــ"مخلص" الجليل.