ينبوع المسيحية — Page 199
۱۹۹ له أولاد روحانيون بكثرة هائلة، وقد جُعِل له خاتم النبيين. أي لن ينال أحد أي كمال من كمالات النبوة في المستقبل إلا بخاتم اتباعه. هذا هو معنى الآية الذي قلبوه رأسا على عقب وأنكروا إنعام النبوة في المستقبل، مع أن هذا الإنكار يستلزم إهانة النبي ﷺ ومنقصته بكل ما في الكلمة من معان. لأن كمال النبي هو أن يمتع شخصا آخر أيضا بكمالات نبوته بصورة ظلية، ويربيه تربية كاملة في الأمور الروحانية. الأنبياء يأتون لهذه التربية وحدها ويُرضعون الباحثين عن الحق حليب معرفة الله حاملين إياهم في حضنهم كالأم. فإن لم يملك النبي لا لا ل ذ ذلك الحليب فلا تثبت نبوته أصلا، والعياذ بالله. ولكن الله تعالى سماه الله في القرآن الكريم سراجا منيرا ينير الآخرين بنوره ويلقي بتأثير ضيائه على الآخرين ويجعلهم مثله. وإن لم يملك النبي فيضا روحانيا، والعياذ بالله، تصبح بعثته في الدنيا عبثا. ومن جانب آخر يُصبح الله و أيضا خادعا إذ علم دعاء أن اطلبوا كمالات جميع الأنبياء، ولكنه ما كان يقصد في قرارة قلبه قط أن يعطيهم إياها، بل كان ينوي أن يُتركوا عميانا إلى الأبد. ولكن انتبهوا أيها المسلمون هذه الفكرة ليست إلا جهلا وغباوة مطبقة. إذا كان الإسلام دينا ميتا على هذا النحو فأي قوم تستطيعون أن تدعوه إليه؟ هل تذهبون بجثة هذا الدين إلى اليابان أو تقدمونها إلى أوروبا؟ وأي سفيه سيعشق هذا الدين الميت والمحروم من كل بركة وروحانية مقابل الأديان السابقة؟ ففي الأديان السابقة تلقت النساء أيضا إلهاما مثل أم موسى ومريم. ولكنكم لا تساوون هؤلاء النساء أيضا وأنتم رجال!! افيقوا يا قليلي العقل، ويا أيها العمهون، واعلموا أن سيدنا ومولانا، عليه آلاف السلامات سبق الأنبياء أجمعين من حيث إفاضته، لأن إفاضة الأنبياء السابقين انقطعت عند بلوغها نقطة معينة، وتلك الأقوام والأديان ميتة الآن لا حياة فيها. أما فيض نبينا الروحاني فمستمر إلى يوم القيامة. لذا ليس ضروريا لأمته أن يأتيها مسيح من الخارج مع وجود فيضه المذكور. بل