ينبوع المسيحية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 198 of 53

ينبوع المسيحية — Page 198

۱۹۸ ينبوع المسيحية ويحولون نور جمال وحدانيته إلى ظلام بإشراك غيره معه، ومن ناحية أخرى يحسبون أنفسهم محرومين من بركات النبي الله الأبدية وكأنه ليس بسراج حي بل هو سراج منطفئ لا يمكن أن يُشعل به سراج آخر. ويقرون أيضا أن النبي موسى كان سراجا حيًّا وقد صار مئات الأنبياء سُرُجًا نتيجة اتباعه. وقد أكرم المسيح اللي بإنعام النبوة نتيجة اتباعه إلى ثلاثين عاما والعمل بأحكام التوراة، وحمل نير شريعة موسى على عنقه. أما اتباع سيدنا ومولانا محمد ﷺ فلا يعطي أحدا إنعاما روحانيا ملحوظا، بل من جانب كان محروما من الأولاد الذكور الذين هم تذكار مادي له بحسب منطوق الآية: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ومن جانب آخر لم يحظ بأولاد روحانيين أيضا ليرثوا كمالاته الروحانية، وكان قول الله تعالى: وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ بلا معنى المعلوم أن "لكن" تفيد الاستدراك في العربية، بمعنى أن الأمر الذي لم يتحقق بأسلوب، فيُخبر بتحققه بأسلوب آخر. فمن هذا المنطلق يكون معنى الآية بأنه لم يكن للنبي الله أولاد ذكور من الناحية المادية، ولكن سيكون يوم من الأيام. وهو الذي خلق الطيور. لقد طلب الكفار من نبينا الأكرم حالفين بالتكرار بأنك لو صعدت إلى السماء بالجسد المادي لآمنا بك فورا، فرُدَّ عليهم: قُلْ أن سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولا) (الإسراء: (٩٤) أي قل لهم: سبحان ربي يخلف وعده، فلا أستطيع أن أصعد إلى السماء بالجسد المادي لأن ذلك ينافي وعده. والسبب في ذلك أنه تعالى يقول: قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ (الأعراف: ٢٦) ويقول أيضا: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ (الأعراف: (٢٥) فهل نفهم أنه لم يتذكر وعده هذا عند رفعه عيسى العليا إلى السماء؟ أو نفهم أن عيسى لم يكن بشرا؟ لو صعد عيسى إلى السماء بجسده المادي لاستلزم ذلك بحسب بيان القرآن الكريم بأنه ما كان بشرا. ومن ناحية ثانية ينسب مدّعُو الإسلام هؤلاء إلى الدجال صفات تستلزم ألوهيته. هذا تصورهم عن التوحيد وهذا ادعاؤهم، وا أسفاه !! منه ۱ الأحزاب: ٤١