ينبوع المسيحية — Page 197
۱۹۷ وبقدر ما يمكن تصور المحاسن نؤمن بوجودها في ذات الله وصفاته. لا نعتقد مثل الآريين بأن الله ليس قادرا على خلق روح أو ذرة، ولا نقول مثلهم بأنه بخيل - والعياذ بالله - لدرجة أنه لا يريد أن يرزق أحدا نجاة أبدية، ولا نقول بأنه ليس قادرا على ذلك ولا نقول مثل الآريين بأن باب الوحي الإلهي مسدود، ولا نقول مثلهم بأن الله قاسي القلب لدرجة أن لا يقبل توبة أحد بل يُدخله في عملية التناسخ بلايين المرات عقوبةً على ذنب واحد. ولا نقول بأنه ليس قادرا على قبول التوبة. ولا نقول مثل المسيحيين بأن إلهنا مات في زمن من الأزمان، واعتقل بيد اليهود وسُجن وعُلِّق على الصليب أيضا، وولد من بطن امرأة وكان له إخوة آخرون ولا نقول مثل النصارى بأنه دخل جهنم أيام لأداء كفارة الذنوب، والعياذ بالله، ولم يكن قادرا على أن ينجي عباده من الذنوب ما لم يمت ويدخل جهنم لثلاثة أيام عوضا عنهم. ولا نقول مثل المسيحيين بأنه قد ختم على الوحي والإلهام بعد نبينا الأكرم ، وبأن باب مكالمة الله ومخاطبته مسدود الآن تماما. لأن الله تعالى جعلنا في سورة الفاتحة ورثة نعم جميع الأنبياء المتفرقة وقد عدّ هذه الأمة خير الأمم. فلا شك أننا حظينا أكثر من غيرنا بالإيمان بحسن الله وإحسانه الذي هو منبع الحب. والأكثر سفاهة وشقاوة من بين المسلمين هم الذين ينكرون كمال حسنه وإحسانه. فمن ناحية يصمون وحدانية الله تعالى بإشراكهم خلقه في صفاته الخاصة'، ثلاثة الممكن أن يكون قد مات سابقا إذ لا توجد فيه علامات الأحياء الآن. فهو لا يستطيع أن يرد على الذين ينادونه قائلين: يا إلهي يا إلهي، ولا يقدر على أن يُري معجزة. فاعلموا يقينا أن ذلك الإله قد مات وقبره في سرينغر، حارة خانيار. أما الآريون فلا خالق لأرواحهم أصلا، بل هي موجودة منذ الأزل ومن تلقائها، فهي أزلية!! منه. إن المسلمين، ولا سيما أهل الحديث منهم يتشدقون كثيرا بادعاء التوحيد، ولكن من المؤسف أنه ينطبق عليهم أيضا القول: "يُصَفُّونَ الماءَ ويَبْتَلِعُونَ الْجَمَلَ"، فهل يسعنا أن نسميهم موحدين إذ يعدون عيسى الا واحدا لا شريك له مثل الله تعالى، إذ هو الذي صعد إلى السماء بالجسد المادي، وهو الذي سينزل منها إلى الأرض بالجسد المادي في