ينبوع المسيحية — Page 196
١٩٦ ينبوع المسيحية أحدا نظيرا ولا مثيلا له، فيراه حل واحدا لا شريك له، ليس باللسان فقط بل بصورة عملية، ويعشق صفاته الحسنة وأخلاقه. مع أن بذرة حب الله تعالى قد بذرت في فطرة الإنسان منذ الأزل، ولكن المعرفة هي التي تسقي هذه البذرة، لأنه ما من حبيب يستطيع أن يجذب محبه إلى نفسه بدون المعرفة وتجليات الحسن والجمال والأخلاق والوصال. وعندما تتسنى المعرفة التامة عندها تهبط شعلة حب الله الساطعة على قلب الإنسان وتجذبه إليه ول دفعة واحدة. عندها تخر روح الإنسان على عتبة الحبيب الأزلي بتواضع العشق وتغوص في بحر الله تعالى الذي لا شاطئ له، وتتطهر وتتنزّه لدرجة تزول عنه الكثافات السفلية كلها، ويحدث فيها تغير نوراني؛ فتشمئز الروح من الأمور الخبيثة كما يشمئز الله منها. فيصبح رضا الله رضا العبد، ومرضاة الله مرضاته. ولكن كما كتبتُ قبل قليل من الضروري لتدفق هذا الحب من الدرجة العليا أن يطلع السالك الباحث عن الله على حسن الله وإحسانه اطلاعا شاملا، وأن تترسخ في قلبه حقيقة أن الله تعالى يملك صفات وحسنا وجمالا لا نهاية لها. كذلك قد أحسن إلى الإنسان كما هو مستعد للإحسان إليه الآن أيضا إلى درجة قصوى. ونشكر الله تعالى على أن هذه الأمة قد أُعطيت هذه المعرفة الكاملة بوجه كامل. ولسنا خجلين أمام الله تعالى في بيان صفاته الحسنة. المعرفة التي يكادون يموتون إن لم ينالوها. أفلا توجد هذه المعرفة في الإسلام؟ وهل الإسلام دين جاف وميت؟ لعنة الله على الكاذبين بل الإسلام وحده هو الدين الحي في العالم ويهب الحياة لأتباعه، وهو الذي يُرينا الله في هذا العالم، وببركته أتلقى الوحي من الله، وببركته تظهر مني آيات عظيمة. لقد ماتت أديان العالم كلها، ولم يبق فيها أية بركة ولا نور، ولا يمكننا الكلام مع الله تعالى بواسطتها، ولا نستطيع أن نرى بواسطتها أعمال الله المعجزة. هل من أحد يبارزني في هذه البركات؟ منه. ۱ كم يتعرض المسيحي للندم والخجل في نفسه عند قوله بأن إلهه ظل مينا إلى ثلاثة أيام في زمن من الأزمان وإلى أي مدى تدينه روحه قائلة: هل الإله أيضا يموت؟ والذي مات مرة كيف يمكن التأكد أنه لن يموت مرة أخرى؟ إذًا، لا دليل على حياة إله مثله، ومن