ينبوع المسيحية — Page 172
۱۷۲ العلم لا يستلزم عدم وجود الشيء. ولكنهم لا يحاسبون أنفسهم ولا يرون كم هو الإنجيل عرضة للاعتراضات. انظروا كم هو كبير الاعتراض أن مريم نذرت للهيكل لتخدم بيت المقدس للأبد ولا تتزوج طول العمر، ولكن عندما لوحظ لديها حمل ستة أو سبعة أشهر أنكحها كبار القوم من نجار اسمه يوسف وهي حامل، وبعد شهر أو شهرين من وصولها إلى بيته أنجبت صبيا وسمي عيسى أو يسوع. الاعتراض هنا هو أنه إذا كان ذلك الحمل على سبيل المعجزة فلماذا لم يتم الانتظار إلى الإنجاب؟ والاعتراض الثاني هو أن العهد كان أن تخدم مريم الهيكل طوال العمر، فلماذا فصلت عن خدمة بيت المقدس خلافا للعهد وزوجت من يوسف النجار؟ والاعتراض الثالث هو أنه كان حراما وغير مسموح تماما بحسب التوراة أن تنكح المرأة أثناء حملها، فلماذا إذًا عُقد قرانها مع يوسف في حالة الحمل خلافا لتعليم التوراة؟ مع أن يوسف كان مستاء من هذا النكاح وكانت زوجته الأولى موجودة. الذين ينكرون التعدد لعلهم ليسوا مطلعين على زواج يوسف الأول. باختصار، هنا يحق للمعترض أن يظن أن السبب وراء هذا النكاح عائد إلى أن كبار القوم شكوا في أن مريم حملت حملا غير شرعي. مع أننا نعتقد بحسب تعليم القرآن الكريم أن الحمل كان بقدرة الله فقط ليعطي الله اليهود علامة القيامة. وما دامت آلاف الحشرات تتولد في موسم الأمطار تلقائيا، وكان آدم ال أيضا بدون أب وأمّ فإن ولادة عيسى بهذه الطريقة لا تثبت أفضليته. بل الولادة بغير أب تدل على الحرمان من بعض القوى. فلباب الكلام، إن نكاح مريم كان بسبب الشك والريبة، وإلا فأية حاجة اقتضت إلى تزويج المرأة التي نُذرت لخدمة بيت المقدس؟ من المؤسف حقا أن هذا النكاح قد أسفر عن فتن جمة، منها أنّ اليهود الأشقياء أشاعوا شبهات حول علاقات غير شرعية إذا إذا كان هناك اعتراض يقتضي حلا فهو هذا، وليس عدُّ هارون أخ مريم. ولم ترد في القرآن الكريم كلمة تفيد أن مريم كانت