ينبوع المسيحية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 169 of 53

ينبوع المسيحية — Page 169

١٦٩ لهذا التركيب المحكم والأبلغ صانع، ولا يثبت أن هذا الصانع موجود في الحقيقة. والفرق بين "يجب أن يكون وموجود فعلا واضح. فالمخبر بوجوده في الحقيقة هو القرآن الكريم وحده الذي لا يؤكد على معرفة الله فقط بل يُريه أيضا. وليس تحت أديم السماء كتاب بوسعه أن يُطلع على ذلك الوجود المستور. ما هو الهدف من وراء الدين؟ هو ليس إلا أن ينال المرء إيمانا بوجود الله وصفاته الكاملة على وجه اليقين ويتخلص من الأهواء النفسانية ويتولد فيه لله تعالى، لأن تلك هي الجنة التي ستتجلى في عالم الآخرة بأساليب مختلفة. وعدم معرفة الله الحق والبعد عنه وعدم حبه حبا صادقا هو الجحيم الحقيقي الذي سيظهر في عالم الآخرة بأساليب مختلفة. والغاية المتوخاة في هذا حب ذاتي السبيل هي أن يتسنى للمرء اليقين الكامل بوجود الله تعالى ثم الحب الكامل. والآن يجب التأمل: بواسطة أي دين أو أي كتاب يمكن أن تتحقق هذه الغاية؟ يقول الإنجيل بكل صراحة بأن باب المكالمة والمخاطبة موصد تماما، وسبل اليقين مسدودة. قد حدث ما حدث ولن يحدث ذلك في المستقبل. ولكن ما يثير الاستغراب هو أن الإله الذي يسمع في هذا العصر أيضا كيف عجز الآن عن الكلام؟ هل يمكننا أن نطمئن باعتقاد أنه كل كان يتكلم ويسمع في أزمنة سحيقة ولكنه الآن يسمع فقط ولا يتكلم؟ ما الفائدة من إله تعطلت بعض قواه نتيجة امتداد الدهر كما تتعطل لدى شخص يبلغ من العمر عتيا؟ كذلك ما فائدة الإله الذي لا يستطيع أن يغفر الذنوب لعباده ما لم يعلق على خشبة ويُجلد، وما لم يُبصق في وجهه، وما لم يُزج به في السجن لبضعة أيام وما لم يعلق على الصليب في نهاية المطاف؟ نحن براء بشدة من إله غلبه قوم اليهود الأذلاء الذين كانوا قد فقدوا حكومتهم أيضا نحن نؤمن بصدق إله بعث شخصا فقيرا عديم الحيلة من مكة نبيا وأرى العالم كله تجلي قدرته وغلبته في ذلك الزمن لدرجة أنه حين أرسل كسرى الفرس جنوده للقبض على