ينبوع المسيحية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 168 of 53

ينبوع المسيحية — Page 168

١٦٨ اليدين وخاوية الوفاض و لم تبق في أيديهم إلا القصص. أما وحي النبي ﷺ فلم ينقطع ولم تنقطع معجزاته، بل تتجلّى دائما بواسطة الكمّل من الأمة الذين ينالون شرف اتباعه. لذلك فإن الإسلام هو دين حي وإلهه إله حي. فهذا العبد الضعيف الله تعالى جاهز لتقديم هذه الشهادة في العصر الراهن أيضا. وقد ظهرت على يدي إلى الآن آلاف الآيات التي تصدق رسول الله وكتابه الله. وأتشرف بمكالمة الله تعالى المقدسة كل يوم تقريبا. انتبهوا الآن وفكروا جيدا أنه ما دامت آلاف الأديان في العالم تُنسب إلى الله تعالى فما السبيل إلى الإثبات أنها عند الله من في الحقيقة؟ لا بد أن يكون هناك ما يميّز الدين الحق عن غيره. وإلا فإن مجرد ادعاء المعقولية لا يمكن أن يكون دليلا على كون دين من عند الله، لأن الإنسان أيضا يستطيع أن يأتي بكلام معقول والإله الذي يتولد بأدلة يخترعها الإنسان فقط ليس بإله في الحقيقة بل الإله الحق هو ذلك الذي يُثبت وجوده بآيات قوية. الدين الذي يكون من عند الله يجب أن ترافقه لإثبات ذلك آيات من الله وخاتمه الله حتى يُعلم أنه صادر عن يد الله فقط. فهذا الدين هو الإسلام. الإله الذي هو خفي ومستور تماما يُعرف وجوده بواسطة هذا الدين. وحده. فهو لا يتجلى إلا على أتباع هذا الدين الحقيقيين. إن يد الله تكون فوق الدين الصادق، وبواسطته يُثبت الله تعالى بأنه موجود فعلا. والأديان التي بني أساسها على القصص البحتة ليست أقل من الوثنية ولا توجد فيها روح الصدق. إذا كان الله حيا الآن أيضا كما كان من قبل، وإذا كان يتكلم ويسمع كما كان يتكلم ويسمع من قبل، فلا يوجد لأن يلزم الصمت في هذا العصر وكأنه ليس موجودا. وإذا كان لا يتكلم في هذا العصر فلا شك أنه لا يسمع أيضا؛ فكأنه لم يعد شيئا الآن. فالدين الحق هو الذي يُثبت كلام الله وسماعه في العصر الراهن أيضا. ففي سبب الدين الحق يُثبت الله تعالى وجوده بنفسه من خلال مكالمته ومخاطبته. إن معرفة الله صعبة جدا وليس بوسع حكماء الدنيا وفلاسفتها أن يصلوا إلى معرفة الله تعالى؛ لأن كلّ ما يثبت بالإمعان في الأرض والسماء هو أنه يجب أن يكون