ينبوع المسيحية — Page 167
١٦٧ يسمى إلها! بل عندما مشى إلى شجرة التين لم يعرف أنها لا تحمل ثمراً، دع عنك علم القيامة. حي أعود الآن إلى صلب الموضوع وأقول بالإيجاز بأنه إذا جاء وحي الله مطابقا لقصة قديمة أو كتاب ،سابق، أو لم يطابقهما تماما، أو إذا افترضنا جدلا أن تلك القصة أو الكتاب قصةٌ أو كتاب خيالي في نظر الناس، فهذا لا يبرر الهجوم على الله. الكتب التي يسمّيها المسيحيون كتب التاريخ أو وحيا سماويا فهي كلها بلا أصل ولا يقوم عليها دليل ولا كتاب من كتبهم يخلو من رجس الشكوك والشبهات. الكتب التي يعُدّونها زائفة أو خيالية يمكن ألا تكون كذلك، والكتب التي يحسبونها صحيحة قد تكون زائفة. إن كتاب الله ليس بحاجة إلى موافقة كتبهم أو معارضتها. ليس معيار كتاب الله الصادق أن ينظر المرء إلى موافقة كتب مثل كتبهم أو معارضتها. إن عد المسيحيين أي كتاب زائفا ليس بالأمر الذي ثبت بالتحقيقات القانونية كما لا يُبنى عدّهم كتابا صحيحا على مبدأ ثابت، بل ليس ذلك إلا تخريصا منهم وأفكارا بحتة. لذا فإن أفكارهم الواهية هذه لا يمكن أن تكون معيارا لكتاب الله، بل المعيار هو أن يرى المرء هل يُثبت ذلك الكتاب كونه من الله تعالى بحسب سنته الجارية في النواميس الطبيعية وبالمعجزات القوية أم لا؟ لقد ظهرت على يد سيدنا ومولانا أكثر من ثلاثة آلاف معجزة، أما النبوءات فلا تُعَدّ ولا تحصى، ولكننا لسنا بحاجة إلى أن نقدم المعجزات السابقة بل من معجزاته العظيمة أن وحي الأنبياء الآخرين قد انقطع، واندثرت معجزاتهم وصارت أممهم صفر النبي جميع القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد في العالم الذي أثبت وجودَ الله وصفاته بحسب قانون الطبيعة، وهو الملحوظ في العالم المبني على فعله تعالى، والمنقوش في فطرة الإنسان وضميره. أما إله المسيحيين فمحبوس في أوراق الإنجيل فقط. والذي لم يبلغه الإنجيل فهو يجهل ذلك الإله. ولكن الإله الذي يقدمه القرآن الكريم لا يمكن أن يجهله أحد من أهل الفطنة. لذا فالإله الحق هو ذلك الذي قدمه القرآن الكريم وتشهد له فطرة الإنسان والنواميس الطبيعية. منه.