ينبوع المسيحية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 166 of 53

ينبوع المسيحية — Page 166

ينج من ابتلاء الشيطان مع كونه إلها بل تجاسر الشيطان ليبتلي الإله. الفلسفة الإنجيلية هذه غريبة حقا ومختلفة عن العالم كله إذا كان الشيطان جاء إلى المسيح فعلا فكان لدى المسيح فرصة سانحة ليُريه اليهود عيانا لأنهم كانوا ينكرون نبوته العليا بشدة، لأنه قد وردت في سفر النبي ملاخي علامة النبي الصادق أن النبي إلياس سيعود إلى الدنيا قبله. ولما لم يأت النبي إلياس إلى الدنيا ثانية لذا يعدّ اليهودُ عيسى المفتريا ومكارا إلى يومنا هذا. وهذه حجة قوية في أيدي اليهود لا يطيق المسيحيون جوابا عليها. إن مجيء الشيطان إلى المسيح ليس إلا زعم المجانين بحسب رأي اليهود لأن المجانين هم الذين يرون الرؤى من هذا القبيل عادة. وهذا المرض ضرب من الكابوس. وفي هذا المقام أوَّلَ باحث إنجليزي أن المراد من مجيء الشيطان هو أن المسيح تلقى إلهاما من الشيطان ثلاث مرات ولكن المسيح لم يتأثر بها. ومن جملة الإلهامات الشيطانية أن ألقى الشيطان في روع المسيح أن يهجر الله تعالى ويتبع الشيطان فقط. ولكن اللافت في الموضوع أن الشيطان سيطر على ابن الله وأماله إلى الدنيا مع أنه يُدعى ابن الله ثم مات أيضا على عكس مقتضى الألوهية. هل الإله يموت أيضا؟ إذا مات الإنسانُ فقط فلماذا الادعاء بأن ابن الله ضحى بحياته من أجل الناس؟ ومع كونه إلها لم يعرف عن يوم القيامة شيئا، كما جاء إقرار المسيح نفسه في الإنجيل بهذا الشأن أنه لا يعرف متى ستقوم الله. أي سخف القول بأنه كان يجهل علم القيامة مع القيامة مع كونه ابن أنه عیسی كان اليهود في ذلك الزمن ينتظرون عودة النبي إلياس إلى الدنيا ونزوله من السماء كما ينتظر المشايخ السذج في عصرنا الحالي نزول العلية لا من السماء. ولكن عيسى العليا اضطر ليؤول نبوءة النبي ملاخي هذه، لذلك لا يصدقه اليهود إلى الآن لأن إلياس لم ينزل من السماء، ووصل اليهود إلى جهنم نتيجة هذا المعتقد، ويعتنق المسلمون الآن المعتقد الخاطئ نفسه هذا تقليد لليهود تماما، ولكنه أدى إلى تحقق إحدى نبوءات النبي ﷺ على أية حال. منه.