ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 79 of 414

ينبوع المعرفة — Page 79

۷۹ (۲) الأمور القابلة للرفض مثل التي تعارض القرآن الكريم. (۳) الأمور التي ليست مذكورة في القرآن الكريم مفصلا ولكنها لا تعارضه بل إذا تأمل فيها الإنسان لوجدها مطابقة له تماما مثل قوم يأجوج ومأجوج الذي ذكر إجمالا في القرآن الكريم، بل ذكر أيضا بأنهم سيسيطرون على الأرض كلها في الزمن الأخير كما يقول : وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَب يَنْسِلُونَ (الأنبياء: (۹۷). أما الظن أن يأجوج ومأجوج ليسوا من بني آدم بل هم خلق آخر فليس إلا جهلا لأن القرآن الكريم ذكر المخلوقات العاقلة الذين يستخدمون العقل والفهم ويستحقون الثواب أو العذاب- على نوعين فقط : حديث (۱) البشر، الذين هم أولاد آدم الليلة (۲) الجنَّة. لقد سميت فئة الناس بـ "معشر الإنس" وسميت فئة الجنة بـ "معشر الجن". فإذا كان يأجوج ومأجوج الذين وعدوا بالعذاب في زمن المسيح الموعود يدخلون في معشر الإنس بمعنى أنهم أناس فالقول بأنهم خلق غريب وبأن آذانهم طويلة إلى هذه الدرجة وأيديهم طويلة إلى درجة كذا وسينجبون بكثرة إنما هو فعل الذين عقلهم سطحي بحت ومثل الصغار. وإذا ثبت في هذا الموضوع فسيكون على سبيل الاستعارة فقط. كما نرى أن آذان الأقوام الأوروبية صحيح طويلة دون شك بمعنى أن الأخبار من مناطق بعيدة تتناهى إلى آذانهم بواسطة البرقيات. كذلك قد أعطاهم الله تعالى أيادي طويلة من حيث التمرس في الحروب البرية والبحرية لدرجة لا يدان لأحد بقتالهم والتوالد والتناسل عندهم أكثر من الأمم الآسيوية بكثير. فلما أثبتت الأحداث الحالية أن هذا هو معنى هذه الأحاديث والعقل لا يقبل فقط هذا المعنى بل يتمتع به فما الحاجة إلى اعتبارهم خلقا غريبا يفوق الإنسان، وغير معقول تماما ومناف لقانون الطبيعة الجاري للناس منذ القدم؟ وإن قلتم إن يأجوج ومأجوج من الجنّة وليسوا أناسا ، فهذا حُمق أكبر لأنه إذا كانوا من الجنّة، فكيف كان ممكنا أن يعرقلهم جدار بناه الإسكندر؟ ما دامت الجنة يصلون إلى السماء كما يتبين من الآية: فَأَتْبَعَهُ شهَابٌ ثَاقِب (الصافات (۱۱) أفلم يكونوا قادرين على التسلق على جدار الإسكندر؟ وإن قلتم بأنهم نوع من السباع التي لا تعقل، قلتُ: لماذا إذا وعد في القرآن والأحاديث بإنزال العذاب عليهم، لأن العذاب ينزل نتيجة الذنوب فقط؟ كذلك إن خوضهم الحروب وغلبتهم على الجميع وإطلاق السهام إلى السماء في نهاية المطاف يدل بوضوح على أنهم ذوو العقول بل يفوقون الجميع من حيث العقل الدنيوي.