ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 78 of 414

ينبوع المعرفة — Page 78

۷۸ والآية الثانية تعني أن الزمن قريب حين يُجمع بين الناس المتفرقين وتسهل اللقاءات وتكثر لقاءاتهم المتبادلة وكأن الناس من بلاد مختلفة سكان بلد واحد. فقد تحققت هذه النبوءة في زمننا هذا الذي حدث فيه انقلاب على مستوى عالمى وكأن الدنيا قد تغيرت تماما لأنه قد رُفعت بوجود السفن والقطار جميع العراقيل التي كانت حائلة كالجبال، فيسافر عدد كبير من الناس من الشرق إلى الغرب ومن الغرب إلى بلاد الشرق. وإلى جانب هذه النبوءة هناك نبوءة أخرى في القرآن الكريم تدل على اجتماع روحاني بعد اجتماع مادي، وهي: وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا ، أي في الزمن الأخير الذي هو زمن يأجوج ومأجوج يخوض الناس * الكهف: ١٠٠. حاشية هذه الآية وردت في سورة الكهف في ذكر يأجوج ومأجوج. ويتبين ذلك بكل صراحة من كتب سابقة نزلت على أنبياء بني إسرائيل، بل قيل بذكر الاسم أيضا بأن المراد من يأجوج ومأجوج هم الأقوام المسيحية الأوروبية. وهذا البيان مذكور في تلك الكتب بصراحة بحيث لا يمكن إنكاره أبدا. أما القول بأن تلك الكتب محرفة لذا لا يمكن الثقة ببيانها، فلن يقوله إلا من يجهل القرآن الكريم، لأن الله جل شأنه يقول في القرآن الكريم للمؤمنين: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (النحل: ٤٤) أي اسألوا أهل الكتاب كذا وكذا إن كنتم لا تعلمون. فإذا كانت شهادة الكتب السابقة غير صحيحة في كل شيء لما قال الله تعالى للمؤمنين أن اسألوا أهل الكتاب إن كنتم لا تعلمون. وإذا كانت الاستفادة من كتب الأنبياء حراما بتاتا لكان غير جائز كذلك في تلك الحالة أن تقدم نبوءاتها بحق النبي ﷺ على سبيل الاستدلال. بينما ظل الصحابة والتابعون بعدهم يقدمون هذه النبوءات حجةً. بل الحق أن بيانات الكتب السابقة تنقسم على ثلاثة أقسام: (۱) الأمور الواجبة التصديق، مثل وحدانية الله وذكر الملائكة والبيان عن وجود الجنة والنار، ولو أنكرناها لضاع الإيمان.