ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 60 of 414

ينبوع المعرفة — Page 60

فهذا يعني أننا بأنفسنا ننكر ضرورة الإلهام. فمثلا نحن بحاجة إلى التنفس لمواصلة سلسلة الحياة فلا يمكننا القول بأن هذه الحاجة كانت موجودة بالأمس وليس اليوم، ويمكننا اليوم أن نعيش بالنظر إلى غيرنا يتنفس. بل الإلهام شيء يرينا الله عيانا وقريبا ويوطّد علاقتنا به، ويرفعنا إلى السماء مجددًا كما نزلنا منها من قبل. والآن يجب أن يكون واضحا أن الدليل نوعان، أولا: الدليل اللمي. والمراد من الدليل اللمي هو الاطلاع على المدلول بواسطة الدليل. فمثلا إذا رأينا الدخان صاعدا في مكان اطلعنا بواسطته على النار. والقسم الثاني: هو الدليل الإنّى. والمراد من الدليل الإنى هو الانتقال من المدلول إلى الدليل. فمثلا حين نجد أحدا مصابا بالحمى الشديدة نستيقن أن فيه مادة صفراوية قوية أدّت إلى إصابته بالحمى. وسأقدم هنا الأدلة من كلا النوعين بإذن الله. فأولا أقدم الدليل اللّمي لإثبات ضرورة الإلهام، وهو أنه مما لا شك فيه أن النظام المادي والروحاني لجسد الإنسان خاضع لقانون واحد سائد في الطبيعة. فلو تأملنا في حالات الإنسان الجسدية لتبين لنا أن الحوائج التي ألزمها الله تعالى جسد الإنسان خلق لتحقيقها أسبابا أيضا. فمثلا يحتاج جسد الإنسان إلى الغلال بسبب الجوع، فخلق الله تعالى له أنواع الأغذية. كذلك يحتاج إلى الماء بسبب العطش، فخلق على الآبار والينابيع والقنوات. كذلك كان الإنسان بحاجة إلى الشمس أو الضوء من نوع آخر للاستفادة من بصره، فخلق الله له الشمس في السماء وأنواعا أخرى من الضوء في الأرض. كان الإنسان محتاجا إلى الهواء من أجل التنفس ولسماع صوت الآخرين، فخلق الله تعالى له الهواء. كذلك كان الإنسان بحاجة إلى زوجه لبقاء النسل فخلق الله تعالى المرأة للرجل