ينبوع المعرفة — Page 58
01 دفعة واحدة أمر غريب يتعذر فهمه، لأنه ما دام الناجون يُدخلون دار النجاة في أوقات مختلفة بعد رحيلهم من الأرض، ولما كان زمن النجاة محدودا فينشأ الاعتراض تلقائيا أن إخراجهم من دار النجاة دفعة واحدة ليس عدلا. بل يجب أن يُخرج من دار النجاة الناجي الذي يستحق الإخراج فور نهاية مدته فيها- مثل الأسرى في السجن تماما- أما الذي لم تنته مدته المعينة في دار النجاة فيجب إبقاؤه فيها حتى يكمل مدته. باختصار، هذه هي نماذج معارف الفيدات كما بينتها. وإذا اشتاق أحد من الآريين إلى أكثر من ذلك بسبب حسن اعتقاده فيمكنني أن أنقل أكثر بإذن الله تعالى. إن حالة الآريين مثيرة للأسف الشديد حقا، فهم يعترضون لجهلهم وعنادهم البحت على القرآن الكريم الذي هو ينبوع المعارف والحقائق ولا ينتبهون إلى فيداهم ليطلعوا على مدى الظلام الذي هو واقع فيه، وما توجد فيه من أمور سخيفة تخالف العقل لا يوجد أكثر منها في كتاب أي قوم حتما. يعد الفيدا الإله تجسيد الغضب والضغينة تماما فلا يتخلى عن إرادة العقاب بأي حال. ولكن القرآن الكريم لا يذكر غضب الله على غرار الفيدا بل الغضب المذكور في القرآن الكريم يضم في طياته فلسفة روحانية كما يقول الله تعالى في القرآن الكريم عن كيفية العقاب: نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ، أي ما حقيقة الجحيم؟ الجحيم نار توقد على القلوب، بمعنى أن الإنسان عندما يُنشئ في قلبه أفكارا فاسدة ومنافية للكمال الذي خُلق الإنسان من أجله فيموت ذلك الإنسان الذي ظل غارقا في الفساد ولم يجد غذاء وماء لحب الله وطاعته، كما يموت أخيرا الهمزة: ۷-۸