ينبوع المعرفة — Page 42
٤٢ ثم قال المحاضر في بيانه بأنه ليس للإله شكل أو صورة، بينما أطلق الفيدا على الإله نفسه أسماء "النار" و" والهواء" و"الماء" و"الأرض" و "الشمس" و"القمر" وغيرها. وحافظ في الإله نفسه على الصفات المعينة الموجودة في النار والهواء وغيرهما، فكيف يمكن القول في هذه الحالة بأنه ليست للإله صورة أو شكل؟ هل الهواء في حد إطاره يخلو من الشكل أو هل النار في إطارها تخلو من الشكل وكذلك هل الشمس والقمر يخلوان من الشكل؟ من قرأ بضع صفحات من "رج فيدا" سيعرف جيدا أن جميع العناصر والأجرام السماوية آلهة بحسب تعليم الفيدا ذلك ومع هي مخلوقة أيضا. لقد كتبت في كتابي "البراهين الأحمدية" قدرا كبيرا من الفقرات التي تشمل ذكر هذا، لذا لا حاجة إلى إعادة كتابتها مما لا شك فيه أنه سواء أكان الفيدا يقصد ذلك أو يقصد شيئا آخر إلا أن عشرات ملايين الهندوس في الهند وكبار البانديتات قد فهموا أن النار والماء والقمر والشمس كلها آلهة، لذلك نشأت كل هذه الفرق في الهند. لو لم يعلم الفيدا عبادة الماء لما وُجد عبدة نهر "الغانج". يمكنكم أن تتفرجوا على مهرجانات كبيرة في منطقة "هر دوار" وغيرها لتروا بأي إخلاص وصدق يعبد مئات آلاف الهندوس "الغانج"، ومئات الآلاف من البراهمة يعيشون على نذور يقدمونها. ويُطلب من الغانج تحقيق أنواع المرادات، وكل هؤلاء الناس يُعَدُّون أتباع الفيدا ولو لم يكونوا أتباع الفيدا لما عُدُّوا ضمن الديانة الهندوسية فلا شك أن جزءا كبيرا من الهندوس لا يزالون يعدون الغانج إلها، حتى أن هناك تقليدا قديما بأن الولد البكر يسلم لأمواج الغانج، وكان هذا التقليد يسمّى "جَل بُروا"، حيث كانوا يُلقونه في الغانج دون رحمة ويهلكونه، ولكن الحكومة الإنجليزية منعت هذا التقليد السيئ بقانونها الخاص وأنقذت مئات آلاف النفوس من الهلاك.