ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 231 of 414

ينبوع المعرفة — Page 231

۲۳۱ هذا الزواج إتلافا لحقوقها فيمكنها أن تتخلص من القضية عن طريق الطلاق. وإن لم يطلقها زوجها فلها أن تطلب الخلع بواسطة القاضي. وكذلك إذا شعرت الزوجة الثانية بالإحراج فهي أدرى بضرّها ونفعها أكثر من غيرها. فالاعتراض أن التعدد يؤدي إلى فقدان الاعتدال تدخل دون مبرر. ومع كل ذلك فقد أوصى الله تعالى الرجال أنه إذا كانت لهم أكثر من زوجة أن يعدلوا بينهن، وإلا فليكتفوا بواحدة. والقول بأن منشأ التعدد هو إشباع الغُلمة، فهذه الفكرة أيضا نابعة عن جهل تام وعناد بحت. لقد رأيت بأم عيني أن الذين تغلبهم الشهوة عندما يلتزمون بالتعدد المبارك، يكفّون عن الفسق والفجور والزنا والفحشاء، وهذا الطريق يجعلهم متقين وورعين، وإلا فيوصلهم طوفان الشهوات النفسانية العارم إلى باب المومسات وفي نهاية المطاف يشترون لأنفسهم مرض السيلان والسفلس أو يصابون بمرض خطير آخر. وتصدر منهم أعمال الفسق والفجور سرا وعلانية بما لا نظير لها قط في الذين يتزوجون زوجتين أو ثلاث زوجات يحبونهن. هؤلاء المذكورون سابقا يتمالكون أنفسهم إلى مدة وجيزة ولكن تثور شهوتهم غير الشرعية دفعة واحدة كما ينهار السد على النهر ويدمر القرى المجاورة كلها ليلا أو نهارا. الحق أن الأعمال بالنيات، والذين يشعرون في أنفسهم أن الزواج الثاني سيلزمهم التقوى وسيجتنبون الفسق والفجور أو يتركون وراءهم ذرية صالحة بهذا الطريق يجب عليهم أن يختاروا هذا الطريق المبارك. الفحشاء وسوء النظر ذنوب قذرة عند الله تمحو الحسنات كلها، وتنزل على صاحبها العذابات أخيرا في هذه الدنيا. فلو تزوج أحد بأكثر من امرأة بنية التحصن في حصن التقوى الحصين، فهذا ليس جائزا له فحسب، بل سيثاب عليه. والذي يلتزم بالتعدد منعا لنفسه من الزنا فكأنه يريد أن يجعل