ينبوع المعرفة — Page 8
لارتدعوا عن الإساءة والتكذيب بعد سماع هذا الإلهام الإلهي. ولكنهم أساؤوا إلى النبي ﷺ كثيرا في مقالهم الذي قرئ في اليوم الثاني إذ كان المقال كله مليئا بالشتائم. فلولا نصيحتي لجماعتي بالصبر، ولولا أني روّضتهم على الصبر مقابل بذاءة اللسان دائما لامتلأ ميدان الجلسة بالدم، ولكن تعليم الصبر هذا حال دون ثوائرهم. لقد شتم الآريون النبي الله في وجه هؤلاء الرجال المحترمين وأساؤوا إلى الإسلام كثيرا ولكن جميع هؤلاء المسلمين المحترمين لزموا الصمت. لقد أوذوا بشدة ولكنهم لم ينبسوا ببنت شفة، بل كل ما فعلوه هو أن سجلوا بحذر شديد رؤوس الأقلام لمقال الآريين. ولاحظت أنهم تأذوا كثيرا بمقال الآريين وخاصة لأن الآريين شتموهم بعد أن دعوهم إلى بيتهم. ولو أنهم نشروا كتابا من تلقاء أنفسهم لكان أمرا آخر. لقد تمزقت قلوب هؤلاء الكرام إربا، وقد خُدعوا بكلام كاذب، فلا أدري أي نوع من الطبيعة يملكها هؤلاء الآريون كل شخص يستطيع أن يقيس حالة الآخرين على نفسه ألا يدرك هؤلاء القوم ما ارتكبوه بإساءتهم إلى الإسلام بعد دعوة المسلمين إلى بيتهم، واستخدامهم لسانا بذيئا ضد النبي في وجه المسلمين؟ لو وجهنا نحن الشتائم نفسها إلى رجال دينهم الذين أعطوا الفيدا من إلههم بحسب قولهم، أو أسأنا إلى الفيدا في مقالنا الذي قرى في جلستهم هل كانوا سيفرحون من مقالنا؟ اعلموا يقينا أنه ما من أحد أخبث وأدنى طبيعة من الذي يدعو أحدا إلى بيته مبالغ باهظة رسما للدخول ثم يودعه بعد شتمه وإيذاء قلبه بشدة. وقال بعض من الآريين أنفسهم بعد قراءة المقال بأن المقال الذي قرئ من قبل الآريين كان سيئا بلا شك وفيه الإساءة والشتائم ولكننا ما كنا نعلم بذلك من قبل. ولكن هل لعاقل أن يقبل عذرهم هذا بأن هذا المقال البذيء قد قُرئ دون ويأخذ منه التشاور مع هؤلاء الأعضاء الكبار؟