ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 214 of 414

ينبوع المعرفة — Page 214

٢١٤ يُذكر في أي مكان أنه اللي صعد إلى السماء وسيعود منها. إن كلمة النزول المذكورة في الأحاديث بحق المسيح الموعود إنما وردت على سبيل التقدير والإكرام. لو كان أحد عائدا من السماء لاستعملت لهذا الغرض كلمة الرجوع وليس النزول إن كثيرا من قليلى الفهم ينخدعون في هذا المقام إذ يزعمون أن المراد من النزول هو الهبوط ظاهريا ثم يضيفون إليها كلمة "السماء" من عند أنفسهم ويظنون أن الآتي سينزل من السماء، بينما لن تجدوا كلمة "السماء" في أي حديث صحيح، وإن قرأتم الأحاديث كلها. بل الحق أنه تعبير لغوي بحت، فإذا أُريدَ ذكر مَقدَم أحد بالتقدير والاحترام قيل: نزل في مكان كذا. كما يمكننا القول لشخص محترم أين نزلت؟ ولا يكون المراد من ذلك أنه هبط من السماء. لذلك يطلق على المسافر "النزيل" في العربية. والمكان الذي يحل به المسافرون في الطريق يسمى "المنزل". والكلمة المستخدمة للعائد الرجوع وليست النزول. إضافة إلى ذلك فقد قال الله تعالى في القرآن الكريم بكل صراحة بحق عيسى ال بأنه مات، كما يقول الله تعالى حكاية عنه ال: فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ أي حين يسأل الله تعالى عيسى يوم القيامة أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين؟ سيقول ال: لما كنت في قومي علّمتُهم أن الله واحد وأني رسوله، فلما توفيتني لم أعرف عن معتقداتهم شيئا. ففي هذه الآية يعترف عيسى ال بموته بصراحة تامة وفيها إقراره أيضا بأنه ما رجع إلى الدنيا ثانية، لأنه إذا كان قد عاد إليها لكان قوله يوم القيامة أني لا أعرف أيّ مسلك سلكه أمتي من بعدي كذبا لأنه لو كان صحيحا بأنه سيعود إلى الدنيا هي المائدة: ۱۱۸