ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 184 of 414

ينبوع المعرفة — Page 184

١٨٤ يرغب في الأعمال الصالحة ولا توجد فيه أدنى ميزة؛ فإن مدح هذا الكتاب وكأنه لا حاجة بعده إلى أي كتاب موحى به ليس إلا وقاحة متناهية وهو هجوم على كتب الله دون مبرر. لقد قلنا من قبل بأن حالة الإنسان لم تظل على المنوال نفسه دائما، بل طرأت عليه تقلبات قاسية فكان من مقتضى حكمة الله أن ينزل كتابا منسجما مع كل تغير. كما يمكن الفهم بكل سهولة أنه لا تكون حاجة إلى كتاب كامل في بداية العصر، لأن الذنوب لا تكون ثائرة في البداية ولا يهيج طوفان الاعتقادات السيئة بل يكون الناس بسطاء. ومن الواضح أنه إذا كان الناس أصحاء سالمين غانمين في مكان ما فلا تكون فيه حاجة ملحة إلى الطبيب لأن الطبيب يذهب حيث يوجد المرضى فيمكن أن يُقسم الدهر عقلا إلى ثلاثة أقسام: (۱) زمن الصلاح الذي كان العصر الأول. (۲) زمن التعادل بين عدد الصالحين والطالحين الذي يمكن أن يسمى الزمن الأوسط. (۳) زمن انتشار المعاصي والمفاسد الذي يوصف في اللغة الهندية بـ "كلجك". إذا، ذلك الزمن المسموم المليء بطوفان المعاصي كان جديرا بأن يرسل الكتاب الكامل فيه، وهو القرآن الكريم. فالمهمة العظيمة التي أنجزها الفيدا لا تخفى على أحد! وهي أنه (۱) رفض كون إلهه خالقا (۲) قال بأن الأرواح جاءت إلى الوجود بنفسها مع كل قواها وقدراتها. (۳) عدّ كل ذرة في العالم مع كل قواها وخواصها آلهة نفسها مثل الله تماما. (٤) زعم أن صفة إنزال الله الوحي والإلهام ملغاة إلى الأبد. (٥) أنكر جميع الأدلة التي تُثبت وجود الله تعالى. (٦) زعم أن الإله بخيل و منحاز إلى جانب دون جانب حيث بقي على صلة مع الهند دائما وأنزل