ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 180 of 414

ينبوع المعرفة — Page 180

۱۸۰ محكم وقوي لإثبات وجوده أيضا عيب. كذلك وجود أحد مع الإله من الأزل إلى الأبد أيضا يعيبه. فأين القدوسية بعد كل هذه العيوب؟ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ. هنا والصفة الضرورية الأخرى الله تعالى التي لم يذكرها الفيدا قط هي كونه توابا وغفورا. ومعنى التواب والغفور هو : قابل التوب، وغافر الذنب. معلوم أن الإنسان ضعيف جدا بطبيعته وقد كلف بمئات أوامر الله تعالى. فمن طبيعته أنه يمكن أن يعجز عن العمل ببعض الأوامر بسبب ضعفه، وتغلبه أحيانا بعض رغبات النفس الأمارة. فهو يستحق بسبب ضعفه الطبعي أن تنقذه رحمة الله من الهلاك نتيجة التوبة والاستغفار عند صدور زلة منه. لذا فمن المؤكد أنه لو لم يكن الله تعالى قابل التوبة لما أثقل الإنسان بعبء مئات الأوامر قط. يتبين دون أدنى شك أن الله تواب وغفور. ومعنى التوبة أن يترك الإنسان سيئة مقرا بأنه لن يعود إليها أبدا وإن أُلقي في النار. فعندما يتوب الإنسان إلى الله تعالى بهذا الصدق والعزم الصميم يغفر الله الكريم والرحيم ذنبه. ومن صفات الله العليا أن يقبل التوبة وينقذ من الهلاك. ولو لم يتوقع الإنسان قبول التوبة لما ارتدع عن ارتكاب الذنوب قط. الديانة المسيحية أيضا تقول بقبول التوبة ولكن بشرط أن يكون التائب مسيحيا. ولكن الإسلام لا يجعل قبول التوبة ۲ الأنعام: ١٠١ من التائبون يتصدقون أيضا لإظهار صدقهم ويقدمون بالمال والأرواح تضحيات تفوق قدرتهم، ويحرقون أنفسهم في نار المجاهدة والأعمال الصالحة، ويخلقون في نفوسهم تغيرا خارقا ويوصلون أنفسهم إلى الموت ولكن الفيدا يقول بأن توبتهم لا تقبل، وكأنه يحسب إلهه مثل شخص قاسي القلب لا يبالي بخادمه الذي يفديه بحياته. ولكن هل تقبل فطرة الإنسان أن يكون الإله الذي لا نستطيع العيش دون رحمته لحظة واحدة – هكذا؟ كلا. منه.