ينبوع المعرفة — Page 177
۱۷۷ إبطال الصفات، لأنه عندما تتجلى بعض الصفات لا تجتمع معها بعض الصفات الأخرى التي تقابلها بل تظهر في وقت آخر وتظل في انتظار ذلك الوقت المعين. وهذه السلسلة في الطبيعة أمر واقع ويلزمه الإحياء بعد الإهلاك. فبهذا المعنى نقول بأنه لا تبطل صفة من صفات الله، فهو المحيى منذ القدم والمميت أيضا. وليس هناك صفة من صفاته كانت موجودة من قبل وليست موجودة الآن، أو هي موجودة الآن ولم تكن موجودة من قبل. باختصار، نعتقد أنه لا يصطدم شيء بوحدانية الله. والله تعالى وحده هو الأزلي والأبدي والقائم بذاته، أما الأشياء الأخرى كلها فهالكة الذات وباطلة الحقيقة. وهذا هو التوحيد الخالص الذي كان الاعتقاد بنقيضه شرك محض. فتبين من ذلك أن أتباع الفيدا مشركون تماما إذ يعدون كل ذرة شريكا لله تعالى. ثم أستغرب كيف ينكر هؤلاء القوم صفات الله العليا إنكارا سافرا ويقولون بأن من علامات الكتاب الموحى به الضرورية أنه يتضمن صفات الله العليا. فيا قليلي الفهم، أليس من صفاته العليا ألا يشاركه أحد في أزليته وأبديته؟ فلماذا إذا يشرك الفيدا أشياء أخرى في أزليته وأبديته؟ يا أسفا، لماذا لا تفقهون بأن الإله نفسه يفلت من اليد نتيجة عدم الإيمان بهذه الصفة ولا يقوم على وجوده دليل؟ لأنه إذا بطلت صفة الله "الخالق" في الحقيقة ولم يخلق شيئا سوى الربط والوصل فقط وكل الأشياء أي الأرواح كلها وذرات الأجسام كلها موجودة من تلقاء نفسها وهي أزلية وأبدية دون أن تُخلق فأي دليل يقوم على وجود الإله؟ وهل الربط والوصل يكفي دليلا يطمئنّ له القلب؟ وإذا كانت الأرواح وذرات العالم قديمة وأبدية كمثل الله فلماذا لا يجوز القول بأن اتصالها وانفصالها أيضا من صفاتها القديمة من حيث طبيعتها وأنها ليست بحاجة إلى وجود الإله