ينبوع المعرفة — Page 162
١٦٢ ويقولون كيف يخلق الله من العدم؟ يقولون بأفواههم بأن الله قادر على كل شيء ولكن لا يحسبونه كذلك في قرارة قلوبهم واضح أنه ما لم يُظهر الله قدراته لا يثبت كونه قادرا. وإذا كانت قدرات الله محصورة في قدرات الإنسان فحسب، فما الفرق بينه وبين الإنسان؟ الله يقول الله في القرآن الكريم على سبيل المثال: كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ أي الذين ينفقون في سبيل الله يبارك الله في أموالهم كما أن حبة واحدة تُزرع في الأرض ولكن الله يستطيع أن يُخرج منها سبع سنابل وكل سنبلة يمكن أن تحمل مئة حبة. بمعنى أن الإكثار والزيادة في القدر الأصلي داخل في قدرة الله. والحق أننا أحياء بفضل قدرته هذه. ولولا قدرة الله على الإكثار في شيء من عنده لهلكت الدنيا كلها ولما بقيت على وجه الأرض نفس منفوسة. إذًا، لقد أنقذت قدرة على الخلق من العدم العالم كله من الوقاحة الشديدة أن يعد المرء الله عاجزا عن إظهار قدرته وألا يحسبه قادرا على الخلق من العدم نرى أن اكتشافات الناس أيضا تُري أعمالا غريبة وكأنها تخلق من العدم. فمثلا الصوت الذي يُخزَن في الـ"فونوغراف" يصدر منه بحسب لفظِ مَن حُزن صوته تماما. فهل كان لأحد قبل هذا الاختراع أن يفهم أن في الصوت مزية بحيث يمكن تخزينه في أدوات معينة ثم يُسمع مثل الصوت الأصلي، ويمكن أن يبقى مخزنا إلى سنوات طويلة ومدة مديدة، ثم إذا أُريد الاستماع له يمكن أن يصدر الصوت وكأن صاحبه يتكلم بنفسه. أليس هذا خلق من العدم؟ إن لم يكن المرء مطلعا على هذا السر الطبعي لفزع من هذا الصوت وزعم كأن جنا يتكلم في الأداة. البقرة: ٢٦٢