ينبوع المعرفة — Page 135
ود الجديدة إلهامًا، ومهما انتشرت في الأرض مفاسد متجددة ومهما حرف الكتاب الأول وغير، ومهما جهل الناس في بلاد بعيدة الكتاب السابق. والمعلوم بداهة أن هذا الأسلوب والعادة يعارض قانون الله في الطبيعة لمعالجة أمور الإنسان الجسدية. ونرى أن أسبابا متجددة تُهيأ دائما لسد حاجاتنا الجسدية. ولا تعلل بقصص أنه كانت في زمن من الأزمان فواكه كذا وكذا يأكلها الناس آنذاك، وكانت غلال من نوع كذا وكذا يستهلكها الناس، ووجدت أدوية كذا وكذا للعلاج بل ما دامت كل هذه الأشياء تُخلق لنا اليوم أيضا كما كانت تُخلق في غابر الأزمان فكيف تغيّر إذا قانون الطبيعة الروحاني؟ هل لنا أن نظن أن الله كان قادرا على الكلام فيما سبق ولكنه لم يعد قادرا الآن، وكان قادرا على إنزال الإلهام في الماضى و لم تعد فيه هذه القدرة الآن؟ أليس صحيحا أن الله يسمع الآن أيضا كما كان يسمع في زمن خلا؟ فما السبب إذا أن حاسة سمعه ما زالت قائمة على حالها في زمننا هذا كما كانت، ولكنه فقد قوة الكلام؟ أليس صحيحا أن الأزمنة التي تلت الزمن الأول كثرت فيها المعاصي والذنوب يوما بعد يوم وظهرت للعيان ذنوب جديدة لم يكن لها أثر في الزمن الأول؟ أفلم يكن ضروريا في هذه الحالة أن يرسل الله تعالى لمحاربة الذنوب الجديدة والمعتقدات الفاسدة المستحدثة كتابا جديدا يقدم تعاليمه بكل قوة لإزالة المفاسد الراهنة ويوجه إلى الله بواسطة آياته المهيبة؟ لا أن يشاهد الله هذا الطوفان العارم ويلتزم الصمت كليا ويقول اكتفوا بلعق أوراق الفيدا إذ ليس عندي تعليم أفضل منه، ولا تتوقعوا تعليما جديدا في المستقبل. وإن قلتم بأن هذه الأوامر كلها موجودة في الفيدا ،سلفا، فما من كذب أكبر لأنكم تعترفون بأنفسكم، وهذا ما يقوله العقل أيضا أن الزمن الأول كان خاليا من منه تلك الذنوب والمعتقدات الفاسدة التي نشأت فيما بعد، فلما لم تكن المعتقدات