ينبوع المعرفة — Page 128
۱۲۸ (١٤) وأن يتضمن حقوق الملوك والرعية والوالدين والأولاد وغيرهم جميعا بالعدل والإنصاف. (١٥) ألا يكون فيه تعديل أو نسخ وألا يكون بحاجة إليهما، وأن يكون بلغة الإله بوجه خاص. أنه فليكن واضحا أن كل هذه العلامات التي بينها المحاضر للكتاب الموحى به لم يحددها نظرا إلى مقتضى العقل والعدل بل حددها نظرا إلى ما يعتقد به الآريون عن الفيدا. ثم شنّ بعد ذلك هجمات على القرآن الكريم. يبدو هذا الشخص مجنونا لشدة العناد كأنه جدّ ليكهرام من هذه الناحية. العناد والجهل بلاءان خطيران إذا اجتمعا أعميا الأناني. الحق أن علامتين اثنتين تكفيان لكون الكتاب إلهاميا، هما: (۱) أن تكون فيه القوة الإلهية. (۲) أن يكون تعليمه قادرا على تحقيق الهدف الذي جاء من أجله أي أن يتضمن جميع الأسباب التي يحتاج إليها الإنسان للوصول إلى الله تعالى، وأن تكون فيه الأدلة البينة التي تهب اليقين الله من الله تعالى. والأهم من كل ذلك أن يخبر قبل كل شيء عن وجود تعالى بأدلة تفوق قدرة البشر. وأن تكون فيه قوة توصل الناس البعيدين إلى الله وأن يقدر على إزالة أدرانهم الداخلية ويهبهم الطهارة. والمعلوم تماما أن العلامة العظمى والأولى للطبيب هي أن يشفي معظم المرضى ويستعيد صحتهم المتدهورة والغابرة. فالأنبياء عليهم السلام أطباء روحانيون، لذا فعلامة كونهم أطباء كاملين روحانيا هي أن الوصفة التي يعطونها أي كلام الله تكون سهما صائبا إلى درجة أن الذي يستخدم تلك الوصفة دون الإعراض عنها ظاهرا وباطنا يشفى باستخدامها ويزول عنه مرض الذنوب وتترسخ عظمة الله تعالى في قلبه ويفنى القلب في حبه تعالى؛ لأن المراد مما سمي بالعذاب هو عدم علاقة الإنسان بالله تعالى، وتتقوى علاقته مع أهوائه النفسانية ويعبدها ويستمر في