ينبوع المعرفة — Page 122
۱۲۲ تتعفن، ولا نرى روحا تهبط عليها من السماء، فثبت من ذلك أن الروح تُخلق حتما. فملخص الكلام أنه ما دام الخلق ملحوظا ومشهودا تماما ونرى خلق الروح كل يوم ولا نراها هابطة من السماء قط فأي شك في كذب كتاب ورد فيه أنها تهبط من السماء كالندى؟ ولما ثبت أن الروح لا تهبط من السماء فلم تعد هناك حاجة إلى البحث والنقاش في كيف يخلق الله من العدم، لأنه ما دام الخلق من العدم ظاهرة ملحوظة كل يوم فلا ينكر المشهود والمحسوس إلا من كان عديم الحياء تماما. الحق أن أعمال الله كلها تفوق فهم الإنسان، فمثلا يُخلق مولود الإنسان من قطرة مي فقط ولا نستوعب قط كيف يُخلق الإنسان من هذه القطرة، ولا ندرك كيف تُخلق فيه عينان تبصران؟ ولا ندرك كيف تتكون فيه أذنان تسمعان ولا ندري كيف يتكون شكل الإنسان ويداه وقدماه وقلبه ودماغه وكبده والأعضاء الأخرى كلها. فلا شك أن كل هذه الأمور مستحيلة عندنا كاستحالة الخلق من العدم لأننا لسنا قادرين على خلقها ولا أن يقيم حجة فلسفية على تكوين كل هذه الأعضاء. وكما أن تكوين هذه الأعضاء يفوق عقلنا كذلك خلق الروح أيضا يفوق عقلنا. وما دمنا قد أثبتنا في ضوء الأحداث الواقعة ورأينا بأم أعيننا أن الروح تُخلق فأنى لنا أن ننكر الأمور المشهودة والمحسوسة؟ كما أن خلق الروح يفوق عقلنا وفهمنا كذلك يفوقه خلق الإنسان أيضا مع كل قواه من قطرة واحدة. فمن قلة الحياء تماما أن يقبل المرء أمرا هو مستحيل عندنا ولا يقبل أمرا آخر أي خلق الأرواح الذي يفوق عقلنا وفهمنا ويعده مستحيلا. لا أحدا أن يتدخل في نظام تعالى، فهناك آلاف من أسرار الربوبية التي لا نفهمها قط بل نضطر إلى قبولها يسع يسع عقلنا الله على أية حال نتيجة المشاهدات. هل لا يزال هناك شك في أن المشاهدات تجبرنا