ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 96 of 414

ينبوع المعرفة — Page 96

قلوبهم اطمئنانا كاملا بوصولهم إلى مرتبة اليقين؟ هل هذه هي المعرفة في الفيدات التي تقول بأن الله تعالى لم يُغلق إلى الآن باب قضاء حاجات الجسد ولكن أوصد باب قضاء الحاجات الروحانية؟ ملخص الكلام أن الفيدا عجز عن إظهار التطابق في هذا المجال. ولكن القرآن الكريم حقق هذا التطابق الموجود في قانون الطبيعة من حيث الروحانية والمادية كما يقول: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْل. أي أقسم بالسماء التي ينزل منها المطر، وأقسم بالأرض التي تنشق وتُنبت الغلال إن هذا الكلام أي القرآن الكريم يحكم بين الحق والباطل وليس دون جدوى، بمعنى أن الحاجة إلى هذا الكلام ثابتة كثبوت ضرورة المطر في النظام المادي. لولا المطر لجفت الآبار والأنهار أيضا أخيرا ولما بقي الماء للشرب ولا الغلال للأكل لأن كل بركة أرضية تنزل من السماء فقط. فبهذا الدليل أثبت الله تعالى أنه كما أن هناك حاجة إلى الماء والغلال دائما كذلك هناك حاجة دائمة إلى كلام الله ومعجزات اته المقنعة لأن الإنسان لا يقتنع بالقصص القديمة فقط. فعلى الآريين أن يدركوا جيدا أن العطش الروحاني لا يزول بمجرد لعق أوراق الفيدا، ولا تتسنى السكينة التي تتأتى بمعجزات الله المتجددة. أما ما أقسم الله تعالى في الآية المذكورة آنفا، فيجب أن يكون معلوما أن أقسام الله ليست كمثل أقسام الناس بل قد جرت عادة الله على أنه لا يقسم في القرآن الكريم ويقدم النظام المادي لتصديق النظام الروحاني. والحق أن القسم أُحِلّ محلّ الشهادة. فقد أشير في هذا المقام في كلام الله بواسطة القسم بأمور مادية إلى أنها تشهد على الطارق: ١٢ - ١٥