ينبوع المعرفة — Page 394
٣٩٤ وعمّ الظلام أمام أعينكم ولا يخطر ببالكم قط لتكميل هذا الحب أبدا أن تطلعوا على تركيبهم الداخلي، لأن اليقين الذي أنتم حائزون عليه، بأنه ولدكم أو زوجتكم، يجعلكم قلقين ومضطربين بسبب ذلك المرض. كذلك الاطلاع على الأسرار الداخلية غير المتناهية ليس ضروريا في سبيل الله ولحبه وعشقه. والحق أنه ليس بوسع الإنسان أصلا أن يطلع عليها كما يقول الله تعالى في القرآن الكريم: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ. أي أن العقول لا تصل كنهه ولكنه محيط بالعقول كلها. إذًا، فيكفي الاطلاع من أجل معرفة الله على أنه موجود فعلا ويتحلى بصفات القدرة والرحم والعلم والحكمة وغيرها التي هي ضرورية للربوبية الكاملة ،والجزاء، وأنه خالقنا أو أن فضله تعالى ومنته كذا وكذا علينا لأن هذا القدر من المعرفة ضروري لنشوء الحب. فمثلا إذا لم يعرف أحد أباه أو أمه تحت جنح الليل لن يحترمهما كما يجب. فالمعرفة ضرورية لنشوء الحب والأدب ولكن فقط بقدر ما يقتضيه الحب. وكما بينتُ من قبل فإن المعرفة تفوق الحب وإن الحب يتولد نتيجة المعرفة فقط. كذلك إن معرفة الله ضرورية قبل حبه، ولكن بالقدر الضروري للحب. ولكن لا علاقة في هذا المقام للمعرفة التي يتوصل إليها الجراح مثلا بتشريح البطن أو شق الرأس بل تكفي بقدر ما هي ضرورية للابن ليعرف أباه ولو قرأتم القرآن الكريم من البداية إلى النهاية لعلمتم أنه يعلم المعرفة نفسها التي بها يتولد الحب ويثور عشق الله في القلب. تستطيعون أن تفهموا أنه يكفي لجعل أحد يحب أحدا أن يقال إن ذلك الشخص وحيد عصره في الجمال وعديم النظير في الحسن، وصورته مليحة ١ الأنعام: ١٠٤