ينبوع المعرفة — Page 393
۳۹۳ ملخص المقال كما كتبت مفصلا في هذا المقال أن الأمر القاطع واليقيني هو أن هناك ضرورة إلى كتاب إلهامي للحصول على الهداية الكاملة واليقين الكامل، لأن المعرفة التامة التي بواسطتها يتحتم على كل إنسان أن يبلغ مرتبة عالية من أجل نجاته لا تتسنى بواسطة العقل وحده قط. وقد بينت في هذا المقال بالتفصيل أن النجاة تعتمد على الحب التام لأن الحب وحده يقطع العلاقات المجازية كلها ويجعل الله يقوم مقامها. لا يضحي الإنسان بنفسه لأحد ولا يتحمل المعاناة ولا يختار حياة المرارة من أجل أحد ولكن الذي يحبه يرى الموت من أجله حياة عندما تتقوى علاقة الإنسان بالله تعالى بحيث يرى الموت في سبيله مدعاة لسعادته بسبب كمال الحب وينجذب قلبه إليه فلا يذكر الله وعل طمعا في أنه سيُدخله الجنة أو ينجيه من الجحيم بل يتولد في داخله جذب مجهول فلا يعلم صاحبه أيضا لماذا ذلك الجذب وما حقيقته؟ إن معرفة المحبوب ضرورية لهذا الحب لتعرف محاسنه ومزاياه التي هي الدافع وراء العشق والحب. كما أن المحب الأسير في حب الحبيب لا يحتاج لنشوء الثورة في الحب إلا إلى الاطلاع على جمال الحبيب، وأن يلمح ملامحه الجميلة والخلابة، ولا يحتاج إلى العلم بوزن المخ في رأسه أو حجم كبده أو كمية العظام والأوردة والعضلات في جسده كله بل لا حاجة إلى هذه الشروح في سبيل الحب. كذلك الذين ينتشون ويسكرون في حب الله تعالى لا يكونون بحاجة إلى بحوث مثلا كيف يخلق الله الأرواح وبأي دليل يُفهم أن الذرات أيضا من خلقه لأنه لا حاجة إلى هذه البحوث في سبيل الحب. فكروا بأنفسكم بأنكم تحبون أولادكم وزوجاتكم إلى درجة لو أصيب الولد أو الزوجة بمرض خطير، لطار صوابكم