ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 387 of 414

ينبوع المعرفة — Page 387

۳۸۷ الجميع إلى الخارج. والسبب الوحيد في ذلك هو يقينهم أنهم إذا بقوا تحت ذلك السقف بضع دقائق أخرى لوقعوا فريسة الموت. ولكن لأن المذنبين لا يوقنون بالله تعالى ولا بعقوبته، فيتشجعون على الذنب والذين يبحثون عن النجاة بطرق زائفة ومصطنعة يتشجعون على الذنوب أكثر لأن الوسيلة الزائفة لا تهب يقينا. أما من تسنى له علم اليقين بأن الله موجود في الحقيقة وأن المذنب لن يفلت من العقوبة، ولكن بشرط أن يكون العلم يقينيا وليس تقليدا فقط، فسينقذ نفسه من سبل الذنب حتما إن فلسفة النجاة اليقينية هي التي كشفها لنا القرآن الكريم فاقبلوها إن شئتم. وإذا طرح أحد في هذا المقام سؤالا: صحيح أن من طبيعة الإنسان أنه لا يقترب من شيء يحسبه مؤذيا له فعلا، بل يفر منه فرارا، ولكن كيف تتسنى للإنسان مرتبة يتأتى له منها يقين كامل بالله وعقابه حتى يهاب معصية الله وارتكاب كل ذنب كما يهاب حية أو شيئا مؤذيا آخر؟ جوابه: لقد رأيت بأم عيني وجربت شخصيا وكذلك الصلحاء الذين سبقوني أن في اتباع القرآن الكريم والنبي الله وبالصدق والإخلاص تكمن مزية أنه يؤدي إلى ترسيخ حب الله الواحد الذي لا شريك له في القلب رويدا رويدا، وأن قوة كلام الله الروحانية تهب روح الإنسان نورا تفتح به عينه فيرى عجائب العالم الثاني في نهاية المطاف؛ فمن ذلك اليوم يعلم علم اليقين أن الله. موجود ثم يظل ذلك اليقين في ازدياد مستمر حتى يبلغ من علم اليقين عين اليقين، ومن عين اليقين حق اليقين والذي يؤمن بالقرآن الكريم وبالنبي لا تتسنى له تزكية النفس في البداية بل يكون متورطا في عدة ذنوب ثم تأخذ رحمة الله بيده ويُقوَّى إيمانه بطرق خارقة للعادة. كما جاء الوعد في