ينبوع المعرفة — Page 358
٣٥٨ الحسنة الكاملة إلى بني البشر أي عاملوهم بما ليس فرضا عليكم بل هو من قبيل الإحسان فقط. ولكن لما كان في الإحسان أيضا عيب مخفي إذ يسخط المحسن أحيانا على مَن أحسن إليه ويُمن عليه بإحسانه لذلك قال في نهاية الآية المذكورة أن هي أن تحسنوا إلى البشر كما تحسن الأم إلى طفلها لأن إحسانها يكون ناجما عن حماس طبيعي وليس طمعا في جزاء إذ لا يخطر ببالها أن يعطيها الطفل شيئا مقابل برها. فالدرجة الكاملة للمواساة التي يقوم بها المرء تجاه بني البشر هي الدرجة الثالثة والمذكورة في : إيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى). وجدير بالذكر أن هذا التعليم لم يرد في الإنجيل بل كل ما ورد فيه من تعليم البر والإحسان والعفو هو مقتصر على بني إسرائيل فقط ولا علاقة له بغيرهم. كذلك كل ما تعطي كتب الأمم الأخرى الموحى بها سوى القرآن الكريم من تعليم المواساة والإحسان والعفو يقتصر على تلك الأمة فقط. والكتب الإلهامية للأمم السابقة لا تهتم بأناس غير قومها قط كما أن جُلّ مواساة الإنجيل وتعليم العفو والإحسان إنما هو لبني إسرائيل فقط ولا علاقة له بغيرهم قط. وأرجو ألا ينزعج أهل بلدي الأحبة الآريون من كلمة الحق أنه لا يليق بتعليم الفيدا أن يؤمر فيه أن يعفو الناس عن أخطاء المخطئين في حقهم لأنه ما دام الإله بنفسه يُدخل المذنب في دوامة التناسخ عشرات ملايين المرات نتيجة ذنب واحد فبأي وجه ينصح الناس أن يعفوا عن أخطاء المخطئين بحقهم؟ لعل إهانة الأنبياء الآخرين عمل ثواب بحسب الفيدا وقد يخطر ببال أحد أن المسلمين أيضا يستخدمون عند المناظرات كلمات غير لائقة بحق كبار قوم آخرين، فليكن معلوما أن أناسا مثلهم يخرجون عن تعليم القرآن الكريم وفي كثير من الأحيان يكون الذين يسبون النبي له هم السبب وراء سوء أدبهم. فكما هو معلوم أن المسلمين يحترمون عيسى اللة ويعظمونه ويوقنون بأنه رسول الله الحبيب