ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 324 of 414

ينبوع المعرفة — Page 324

٣٢٤ ينبوع المعرفة المشكلة أن أكثر الناس لا يتدبرون كلام الله المقدس القرآن الكريم، ولا يرون ما هي علامات عباد الرحمن التي ذكرها القرآن الكريم. هذه العلامات توجد في القرآن الكريم على نوعين. بعضها يتعلق بكمال تقوى العبد وكمال إخلاصه وحسن اعتقاده وحسن اقتدائه وحسن عمله، وبعضها يتعلق بفضل الله وإكرامه وإنعامه. فإذا وجدت هذه العلامات من كلا النوعين في شخص على وجه الحقيقة كان من عباد الرحمن دون أدنى شك. والعلامة الكبرى التي وضعها الله هي أنه وجل قد جعل بين المؤمن وغيره فرقانا. والمؤمن الكامل ينتصر على عدوه عند المواجهة ويُنصَر ويؤيد ويُعطى بصيرة كاملة ويوهب نصيبا من المعرفة أكثر من غيره، ولا تكون تقواه كتقوى الناس العاديين بل المراد من تقواه أنه يرى وجوده أيضا ذنبًا مقابل الله ويصل إلى ذروة الفناء ولا يبقى له شيء بل يصبح كل شيء الله تعالى ويكون مستعدا للفناء في سبيله كل حين وآن. ولأن غيرة الله لا تريد أن تجعل عباده الخواص والأحباء ممن يعرفون للجميع، لذا يجعلهم الله- منذ أن خُلقت الدنيا- مستورين ومحجوبين عن أعين الأغيار يجعلهم عرضة للاعتراضات الظاهرية كيلا يراهم الأغيار، وليبقى عباده مستورين تحت رداء غيرة الله لهذا السبب وجه القساوسة العمهون والفلاسفة الأغبياء والآريون الجاهلون إلى الإنسان الكامل والنور المتجسد تماما أي سيدنا ومولانا محمد المصطفى الله اعتراضات كثيرة إلى درجة لو جمعت كلها لزاد عددها على ثلاثة آلاف اعتراض. فأنى لغيره أن يتوقع أن يجتنب اعتراضات المعارضين. لو أراد الله لما حدث ذلك ولكنه الله قدر أن يؤذى عباده الخواص على أيدي أبناء الدنيا ويعذّبوا وأن تقال بحقهم شتى الأقوال. كذلك يثبت من الإنجيل أن اليهود الأشقياء عدّوا عيسى العليا كافرا ومكارا وضالا ومضلا