ينبوع المعرفة — Page 318
۳۱۸ يصبح تنقطع لأنها نبوة محمد الله أي ظلها، وتنال بواسطتها، وهي مظهرها، ومستقاة من فيضها. والله يعادي من يعد القرآن الكريم كالمنسوخ ويريد أن يسلك على عكس الشريعة المحمدية، وينوي أن يشرع بشريعته، ولا يتبع النبي ﷺ بل يريد أن يكون بنفسه شيئا يعتد به. والله يحب من يتخذ كتابه القرآن الكريم دستور عمل له ويؤمن برسوله محمد خاتم الأنبياء في الحقيقة، ويحسب نفسه محتاجا إلى فيضه. فهذا الشخص حبيبا عند الله تعالى. والمراد من حبه هو أنه تعالى يجذبه إلى نفسه ويشرفه بمكالمته ومخاطبته ويُظهر آياته تأييدا له. وعندما يبلغ أتباعه للنبي ﷺ درجة الكمال يهبه نبوة ظلية هي ظل النبوة المحمدية. وذلك ليبقى الإسلام خضرا نضرا غالبا على الأعداء دائما بوجود هؤلاء الناس. الجاهل الذي هو عدو للدين في الحقيقة لا يريد أن تبقى سلسلة المكالمات والمخاطبات الإلهية جارية في الإسلام بل يود أن يغدو الإسلام أيضا دينا ميتا مثل بقية الأديان الميتة ولكن الله تعالى يأبى ذلك. لقد استخدم الله تعالى في وحيه كلمة النبوة والرسالة في حقي مئات المرات، ولكن المراد من هذا المكالمات والمخاطبات الإلهية الكثيرة والمشتملة على أنباء الغيب، ليس أكثر من ذلك. لكل أن يختار في كلامه مصطلحا، لقولهم: "لكل أن يصطلح". فهذا اللفظ هو لقد كتبت مرارا أن الأمر الحقيقي والواقعي هو أن سيدنا ومولانا النبي هو خاتم الأنبياء، ولا نبوة مستقلة ولا شريعة بعده. ومن ادعى ذلك فهو ملحد ومردود بلا أدنى شك. ولكن الله تعالى أراد منذ البداية أن يُكرم شخصا - لإظهار كمالات النبي المتعدية وإثباتها - بمرتبة كثرة المكالمات الإلهية ومخاطباته بسبب اتباعه وطاعته النبي ، بحيث تخلق في ذلك الشخص صبغة النبوة كانعكاس. فمن هذا المنطلق سماني الله تعالى نبيا أن النبوة المحمدية انعكست في مرآة نفسي وأُعطيتُ هذا الاسم على سبيل الظلية وليس على وجه الحقيقة لأكون نموذجا كاملا لفيوض النبي. منه. بمعنى