ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 299 of 414

ينبوع المعرفة — Page 299

۲۹۹ المبدأ والمعاد؟ لا شك أن الأخبار عن المبدأ والمعاد -سواء أأدلى بها زيد أو هي نبوءات بكر - بحاجة إلى التصديق بوسيلة كاملة أخرى. وتلك الوسيلة أنبياء الله الأطهار التي تتجلى في العالم كالشمس وتُظهر صدقها، مثل إنباء النبي في زمن الخمول في مكة المعظمة بعروج الإسلام وشوكته وازدهاره حين كان يمشى في أزقة مكة المعظمة وحده ولم يكن لنجاحه وانتصاره آثار بارزة، وإنبائه بازدهاره في العالم كله في زمن كان مجرد القول بأن شخصا خاملا وعديم الحيلة مثله سيصل إلى سدة الحكم وأن حكمه السماوي سيُري في الأرض أيضا معجزة عظيمة تفوق العادة يُعدّ مدعاة للضحك. لا شك أن الأنباء من هذا القبيل تفوق قدرة البشر ولكنها تحققت بوضوح تام كطلوع النهار. فتحققها يشهد بكل جلاء أنها تمثل شهادة الله بحق صادق. كذلك نجد القرآن الكريم مليئا بأنباء كثيرة مثل نبوءة عظيمة عن سلطنة الروم والفرس. ويعود تاريخ هذا النبأ إلى زمن غلبت فيه سلطنة المجوس سلطنة الروم في حرب وسيطرت على بقعة من أرض بلادهم، فتفاءل مشركو مكة بغلبة الفُرس لصالحهم وفهموا أنه ما دامت سلطنة الفُرس تشاركنا في عبادة المخلوق سنتمكن نحن أيضا من استئصال هذا النبي الذي شريعته تشبه شريعة أهل الكتاب. فأنزل الله تعالى في القرآن الكريم نبوءة أن سلطنة الروم ستغلب في نهاية المطاف. لما كانت هذه نبوءة بغلبة الروم لذا سميت السورة "سورة الروم". ولما فهم مشركو العرب غلبة سلطنة المجوس علامة على غلبتهم فقال الله تعالى في هذه النبوءة أن اليوم الذي يغلب الروم مرة أخرى سيغلب المسلمون أيضا على المشركين في اليوم نفسه. وهذا ما حدث فعلا. فقد وردت في القرآن الكريم آية في هذا الموضوع الم* غُلِبَتِ الرُّومُ " فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ * *